مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٥١
يحذرون حصول الحذر منهم تعبدا و تصديقا للنافرين لما ذكرنا من دلالة سياق الآية على أن ذلك هو الغرض و العلة الغائية لوجوب الإنذار فيكون واجبا و لو كانت كلمة لعل موضوعة لإفادة احتمال ترتبه على الإنذار و أما لو كان المراد منه تحقق الحذر منهم بحسب طبعهم بعد تأثير الإنذار لهم و كان الغرض من لفظة لعل جعل هذا المعنى واردا مورد الاحتمال كما هو الظاهر منه و من نظائره في الآيات مثل قوله تعالى لعلهم يتذكرون أو لعلهم بآيات ربهم يؤمنون أو لعلهم يتقون و غير ذلك فلا مجال للاستدلال بالآية أصلا فإن الطبع إنما يقتضي العمل بقول المنذر بعد تبين صدقه من جهة التواتر أو وجود القرائن لا تعبدا و لو احتمل كذبه في دعواه «و مما يدل على إرادة هذا المعنى استشهاد الإمام عليه السلام بالآية على وجوب معرفة الإمام على الناس في كثير من الروايات الواردة في تفسير الآية مع أن الإمامة مما لا يثبت إلا بالعلم «و من جملة الآيات» قوله تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم اللّه و يلعنهم اللاعنون و تقريب الاستدلال بها واضح بعد استلزام حرمة الكتمان لوجوب القبول و لا يخفى أن ظاهر الكتمان فيها بقرينة قوله من بعد ما بيناه للناس في الكتاب هو إخفاء الواضح و تستيره لا عدم الإظهار و عدم رفع الستر عن الأمر الخفي و مقابل الكتمان إبقاء الواضح على حاله لا إظهار الأمر الخفي و رفع الستر و النقاب عن وجهه و عليه فالآية أجنبية عن مقام الاستدلال بها بالمرة «و من الآيات أيضا» آية السؤال و آية الإذن و لا يخفى على المتأمل ما في الاستدلال لكل منهما من الفساد فإن الأمر في الآية الأولى إرشادي مسوق بحسب الظاهر لبيان طريق التعلم و أنه يحصل بالرجوع إلى أهل الذكر و ليست في مقام إيجاب التعبد بقولهم أصلا هذا مع أن الظاهر منها هو السؤال عمن