مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٤٩
كثرتهم و غير ذلك و كان ترتبه على النفر بواسطة اللام من باب ترتب مطلق الفائدة على ذيها لا من باب ترتب خصوص ما هو العلة الغائية له عليه كما تم الاستدلال بالآية و لكن الظاهر تمامية هذا الأمر فإن النفر من الأفعال التي تحتاج إلى المفعول بواسطة اللام لعدم كونه مطلوبا نفسيا فلو لم يكن المفعول المتعلق به هو التفقه بل كان هو الجهاد للزم أن يكون في الآية حذف و تقدير «الثاني» أن لا يكون المراد بالإنذار فيها ما هو ظاهر لفظه من إنشاء التخويف بحسب الفهم بحيث يكون لاجتهاد المنذر و إعمال نظره دخل فيه فإنه على هذا المعنى لا يكاد يعم نقل الخبر أصلا سواء كان متعلقا بالعذاب صراحة أو بالحكم كذلك و بالعذاب ضمنا و لا يخفى أن الظاهر من الآية أن يكون المراد بالإنذار ذلك فإن الإنذار إنما حكم بوجوبه فيها من حيث إنه إنذار لا من حيث إنه حكاية لقول الإمام عليه السلام و نقل له كما أن الظاهر أن التحذر أيضا إنما يجب بما هو هو لا بما هو تصديق و على ذلك فليس المراد بالإنذار إلا هو من شئون من لا يكتفي بصرف النقل مثل بعض أصحاب الأئمة عليهم السلام كمحمد بن مسلم و فضيل بن يسار و زكريا بن آدم و غيرهم حيث كانوا يرجعون إلى بلادهم بعد تحصيل الوسع فيحثون الناس إلى الطاعات و يبثون الأحكام بينهم بحسب ما كان لهم من الاجتهادات و أما شموله لمثل نقل صفوان الجمال و من شابهه فغير معلوم «فانقدح أنه لا مجال» حينئذ لما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من وجود الإنذار في جميع الأخبار و لو ضمنا كما لا مجال للقول بشموله لغير ما نقل فيه العذاب صراحة من الإخبار بعدم الفصل فإن كل ذلك فرع صدق الإنذار على نقل العذاب صرفا من دون دخالة لفهم الناقل فيه و قد عرفت الإشكال في ذلك «الثالث» كون المراد من قوله تعالى لعلهم يحذرون حصول الحذر من المتخلفين بمجرد إنذار النافرين لهم تعبدا