مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٤٨
إلى قول سابقه كما يتوقف إثبات أمر عرفي كذلك على أن يكون كل واحد منها طريقا إلى الآخر عرفا (الثاني) أنه يلزم في الوسائط إثبات الموضوع بالحكم حيث إن إخبار المفيد للشيخ و إخبار الصدوق للمفيد و إخبار الصفار للصدوق ليس محرزا بالوجدان بل المحرز بالوجدان هو إخبار الشيخ فقط و إنما يراد إحراز إخبار من سواه من الوسائط بالحكم بوجوب تصديق العادل فهذا الحكم هو محرز إخبار كل من الوسائط مع إن إخبار كل منها موضوع لنفس هذا الحكم و ليس هذا إلا دورا واضح «و لا يخفى أن» هذا الإشكال لا يرتفع بالالتزام بجعل نفس الطريقية و الكاشفية مثل الإشكال السابق فإنه عليه أيضا يكون الحكم بالطريقية مثبتا لأخبار الوسائط الذي هو موضوع لنفس هذا الحكم (نعم يرتفع الإشكال) بأن يقال إن المحال إنما هو إثبات الحكم موضوع شخصه و أما إثبات حكم مترتب على موضوع موضوعا آخر يترتب عليه حكم آخر كما في المقام فهو بمكان من الإمكان «و الحاصل» أن هنا أحكام متعددة حسب تعدد الأخبار في السلسة و يكون بعض تلك الأحكام مثبتا لموضوع بعض آخر منها و لا إشكال في ذلك أصلا «هذا تمام الكلام فيما يتعلق» بآية النبإ من بيان وجه الاستدلال بها و ما يتوجه عليه من الإشكالات و من جملة الآيات المستدل بها في المقام قوله تعالى و ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون «و لا يخفى أن» الاستدلال بها على حجية خبر الواحد يتوقف على «أمور الأول» أن يكون المراد من النفر فيها النفر للتفقه و أخذ المسائل الشرعية بأن يكون العلة الغائية لوجوبه ذلك فلو كان المراد منه النفر إلى الجهاد و كان معنى التفقه في الدين مشاهدة آيات اللّه تعالى فيه من ظهور غلبة المسلمين مع قلة عددهم على أعداء اللّه في