مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٤٧
بكون الحكم بوجوب التصديق بلحاظه إذ بعد القطع بعدم إرادة وجوب التصديق الجناني الذي هو المطلوب بالذات في باب الاعتقاديات منه لا معنى له إلا وجوب ترتيب الآثار الشرعية على إخباره و هذا و إن كان حكما إلا أنه حكم أصولي طريقي لا حكم فرعي عملي كي يمكن أن يكون مصححا للتعبد «و بالجملة» فالمراد بالأثر المصحح له هو الحكم الشرعي المتعلق بالعمل بلا واسطة و وجوب التصديق حكم بترتيب مثل هذا الأثر و لا يكاد يكون نفسه «فانقدح» من ذلك أن انحلال قضية صدق العادل هنا إلى أحكام متعددة حسب تعدد الأخبار في السلسلة لا يكاد يفيد في التفصي عن هذا الإشكال شيئا كما أن «ما أفاده المحقق صاحب الكفاية قدس سره في مقام» الجواب عنه من أن الملحوظ في هذه القضية يعني قضية صدق العادل هو طبيعة الأثر لا أفراده كي لا يمكن شموله لنفس هذا الحكم أو أن الأثر الملحوظ فيها و إن لم يشمل نفس الحكم بلفظه إلا أنه يشمله بتنقيح المناط أو بعدم الفصل بينه و بين سائر الآثار كذلك فإن الإشكال غير منحصر بلزوم اتحاد الحكم الموضوع كي يندفع بهذه الوجوه بل في البين إشكال آخر غير مندفع بها أصلا (و لكن لا يخفى أن أصل الإشكال) إنما يبتني وروده على القول بأن المجعول في باب الطرق و الأمارات هو منشأ انتزاع الحجية و أما بناء على ما قربناه من كون المجعول فيها هو نفس الطريقية و الكاشفية فلا يبقى مجال للإيراد به أصلا فإنه على هذا جعل لكل واحد من أخبار السلسلة الكشف و الطريقية إلى قول سابقه فقول الشيخ طريق إلى قول المفيد و هو طريق إلى قول الصدوق و هكذا و لا يحتاج جعل الطريقية لكل منها إلى ترتب أثر شرعي على نفس مؤداها بل يكفي انتهاؤها إلى الحكم الشرعي و لو بوسائط كثيرة فإن إثبات حكم الإمام عليه السلام حينئذ يتوقف على أن يكون قول كل واحد من الوسائط طريقا