مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٤٣
للمفهوم فيها إنما هو لأجل أمر آخر غير تخصيص الحكم للمتخصص بها فإذا قيل أكرم العالم لكونه عالما أو لا تشرب مائعا كان خمرا لكونه مسكرا كان عموم التعليل لا محالة مانعا عن الأخذ بمقتضى التقييد بالوصف في ذلك بل هو في الحقيقة قرينة على اقتضائه شيئا و على ذلك فيكون الجملة التعليلية في الآية قرينة على عدم انعقاد ظهور الجملة المعللة فيها رأسا كما هو الحال في كل قرينة بالنسبة إلى ذيها و يكون المتعين الأخذ بمقتضى عموم التعليل فيها من غير أن يبقى مجال لملاحظة حال النسبة بينه و بين المفهوم كي يقال بأن مقتضى القاعدة حينئذ تخصيص عمومه به لكونه شاملا لخبر الفاسق أيضا بخلاف المفهوم هذا كله مع إباء عموم التعليل في الآية عن طرو التخصيص عليه كما هو واضح «و يمكن الجواب عن أصل الإشكال» فإن الظاهر أن الجهالة في الآية بمعنى عدم العلم كي يكون التعليل مشتركا بين خبر العادل و خبر الفاسق بل هي بمعنى السفاهة و فعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل و الاعتماد على ما ليس الاعتماد عليه من طريقة العقلاء و كما في نظائر هذه الآية من الآيات القرآنية مثل قوله تعالى للذين يعملون السوء بجهالة و قوله إني أعظك أن تكون من الجاهلين و معلوم أن هذا المعنى مختص بالاعتماد على خبر الفاسق و لا يكاد يشمل الاعتماد على خبر العادل الذي يكون الاعتماد عليه من طريقة العقلاء و ديدنهم في أمورهم و قد ذكرنا أن عمل الصحابة بخبر الوليد إنما كان لأجل عدم معرفتهم بحالة و اغترارهم بمقتضى ظاهر إسلامه لا مع علمه بفسقه و عدم وقوفهم بقوله كما زعمه الشيخ «قدس سره» كي يكون منافيا مع ما ذكرنا و (بالجملة) فليس الاعتماد على خبر العادل و من يوثق بقوله من السفاهة و فعل ما لا ينبغي صدوره و لو أغمض عن حجيته و كونه طريقا محرزا شرعا (فانقدح) أنه لا وجه للإشكال على هذا الجواب بما