مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٤٠
قهرا و يكون القضية سالبة بانتفاء موضوعها و لا تكون حينئذ ذات مفهوم أصلا فإن كون القضية ذات مفهوم على القول به إنما هو إذا لم يكن الشرط فيها محققا للمشروط و كان بحيث يمكن فرض انتفائه بدون انتفاء مشروطه كما في مثل زيد إن جاءك فأكرمه فإن إمكان تحقق الإكرام مع فرض انتفاء مجيء زيد في غاية الوضوح و هذا بخلاف مثل قوله إن زرقت ولدا فاختنه و إن قرأت الدرس فاحفظه و إن أمرك فلان بشيء فاقبل منه و إن زرت السيد فقبل يده فإن المشروط في تلك القضايا لا يمكن تحققه عقلا بدون شرطه كي تصل النوبة إلى دلالة القضية على انتفائه حينئذ و عدمها و القضية الشرطية في الآية الشريفة من هذا القبيل فإن انتفاء الشرط المذكور فيها يستلزم انتفاء الجزاء قهرا فإذا لم يجئ الفاسق بنبإ ينتفي التبين عن النبإ قهرا لعدم وجود ما يتبين عنه و النبأ الذي جاء به العادل موضوع آخر لم يذكر في الآية كي تكون دالة على عدم وجوب التبين عنه ففرض مجيء العادل بالنبإ فرض أجنبي عن ما ذكر في منطوق الآية نعم لو كان الموضوع فيها هو مطلق النبإ الشامل لما جاء به العادل و كانت الآية الشريفة هكذا النبأ إن جاءكم الفاسق فتبينوا لكان للقول بثبوت المفهوم لها مجال و بدون ذلك التصرف الخالي عن الشاهد فيها لا وجه لاستكشاف المفهوم عنها أصلا (ثانيها) من جهة مفهوم الوصف و تقريبه أن الخبر الذي جاء به الفاسق قد اجتمع فيه وصفان وصف ذاتي و هو كونه خبرا واحدا و وصف عرضي و هو كونه من المخبر الفاسق و معلوم الموجب للتبين عنه لو كان هو الوصف الذاتي لكان هو المتعين بالذكر لتقدمه رتبة على الوصف العرضي فإنه لو ذكر الوصف العرضي و الحال هذه لكان الكلام خارجا عن طريق المحاورة فلو قال المتكلم أكرم عالما يستفاد من كلامه لا محالة أن الموجب و العلة للإكرام هو العالمية لا مجرد