مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٣٩
في شيء سيما إذا كان المتكلم من المقننين و كان كلامه صادرا على ما عليه سيرة الجاعلين للأحكام و إلا فمثل هذه المخالفة مع الكتاب صادرة عنهم قطعا و تكون في غاية الكثرة في كلماتهم و قد عرفت أن مضامين تلك الأخبار تكون بمثابة لا يتطرق إليها التخصيص أصلا و لا تكاد توصل المعاندين هذه المخالفة إلى أغراضهم أصلا (و أما الإجماع)
المحكي عن السيد رحمه الله فبما سيجيء إن شاء اللّه من وجه الجمع بينه و بين ما حكي عن غيره على الحجية هذا كله في أدلة النافين (و أما المثبتون) فقد استدلوا بالأدلة الأربعة فمن الكتاب آيات منها آية النبأ قال اللّه تعالى إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (و تقريب الاستدلال) بها من وجوه أحدها من جهة مفهوم الشرط بأن يقال إنه تعالى علق وجوب التبين و الفحص عن الخبر بما إذا كان الجائي به فاسقا فإذا انتفى الشرط و كان الجائي به عادلا ينتفي ذلك الحكم و حيث إن وجوب التبين الذي هو بمعنى التفتيش عن حال الخبر و الفحص عن صدقه و كذبه وجوب مقدمي بمعنى لا بديته في مقام العمل و مقدمة لترتيب الآثار عليه كما يشهد به التعليل بإصابة القوم بجهالة الموجبة للإصباح على الندم في ذيلها يكون المفهوم عدم وجوب التبين عن الخبر في مقام العمل به و ترتب الآثار عليه إذا لم يكن الجائي به فاسقا و من ذلك يظهر لك عدم الاحتياج في تقريب الاستدلال عليها إلى مقدمة ذكرها الشيخ (قدس سره) في المقام و هي أنه إذا لم يجب التبين عن خبر العادل كما هو قضية الشرط فإما أن يقبل بدونه و هو المطلوب و إما أن يرد رأسا فيلزم أن يكون العادل أسوأ حالا من الفاسق هذا و لكن يرد عليه أن القضية الشرطية في الآية مسوقة لبيان الموضوع و فرض وجوده و إذا كانت القضية الشرطية كذلك فوجود الجزاء عقلا يكون متوقفا على الشرط المذكور فيها و بانتفائه ينتفي الجزاء