مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٣٧
على مؤداه لا مجرد ثبوتها واقعا (نعم) يرد عليه أن السنة إنما هي موضوع في هذا المعنى الملازم لما هو عنوان البحث في المسألة لا في نفس ذلك العنوان فإن الموضوع فيه هو الخبر الحاكي لها كما لا يخفى (ثم لا خلاف بين الأصحاب) و لا إشكال في حجية الأخبار المودعة في الكتب التي بأيدينا و وجوب الأخذ بمؤدياتها لكن ذلك ليس عن الإجماعات التي يمكن الاتكال عليها و ينكشف منها قول المعصوم عليه السلام في مواردها و ذلك لاختلاف مشارب المجمعين في مدرك حجيتها فإنها قطعية الصدور عند طائفة و من أفراد المطلق الظن الانسدادي عند أخرى و حجة بالخصوص من باب اعتبار خبر الثقة أو العدل عند ثالثة و ما هذا شأنه من الإجماع يكون كاشفا عن رأي المعصوم عليه السلام و لا يجوز الاعتماد عليه و لا يعد دليلا في المسألة «نعم لو كان» فتوى الجميع مستندة إلى اعتبار خبر الثقة عندهم فقط لكان للاستدلال به مجال و حيث ليس ذلك كذلك و يكون مدرك الطائفة الأولى بالنسبة إلى هذا الزمان في غاية الوهن سيما مع مشاهدة الاختلاف الفاحش في الروايات التي بأيدينا لا بد لنا من إقامة الدليل على اعتبار خبر الواحد بالخصوص فإن أمكن ذلك و تمت دلالة الدليل عليه و إلا فيقع الاحتياج إلى ترتيب مقدمات الانسداد لإثبات حجية مطلق الظن و قبل التعرض لذكر أدلة المثبتين للحجية لنقدم الكلام في أدلة النافين و ما فيها (فنقول) و من اللّه التوفيق قد استدل النافون من الآيات بالآيات الناهية عن العمل بالظن مثل قوله تعالى إن الظن لا يغني من الحق شيئا و من الروايات بما ورد من إرجاع الأخبار إلى الكتاب و الأخذ بما وافقه أو يكون عليه شاهد منه و طرح ما خالفه أو لم يوافقه أو لم يكن عليه شاهد منه على اختلاف التعابير الواردة منهم عليهم الصلاة و السلام و هذه الأخبار و إن لم تكن متفقة على لفظ أو معنى إلا أنها متواترة إجمالا بحيث يقطع بصدور واحد منها و من