مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٣٥
باشتهار الرواية في الروايتين اشتهارها تدوينا و نقلا لا فتوى و عملا كما هو المشهور بين (الأعاظم من زمان الشيخ) إلى زماننا هنا كما يظهر من تسالمهم على أن المرجح للرواية في باب التعارض هو الشهرة الروايتية دون الفتوائية و العملية في غير محله على ما ذكرناه مشروحا في باب التعارض (و حاصله أن مجرد) اشتهار الرواية في النقل و التدوين مع قطع النظر عن كونها معمولا بها بين الأصحاب و مفتى بها لديهم لا يوجب كون الرواية مما لا ريب فيه و لا بين الرشد على ما في ذيل المقبولة و لا يجعل ما يعارضها مما في الريب بل الرواية المشهورة غير المفتى بها بين الأصحاب فيها الريب كله و غيرها المفتى به بينهم هو الذي لا ريب فيه و من المعلوم أن نقل الرواية في أعصار الأئمة عليهم السلام لم يكن أمرا غير العمل و الفتوى بمضمونها كما هو الحال في هذه الأعصار حيث إنه ربما يكون الرواية مذكورة في المجامع مع إعراض أربابها عنها و عدم إفتائهم على طبقها بل كان النقلة في تلك الأعصار مفتين بمضمون نقلهم بل كان فتواهم بلسان النقل و كانوا لا ينقلون ما كان موهونا بنظرهم من الأحاديث و كانوا مقصرين في النقل على ما يعملون بوجود جهة وهن فيه و إذا كان هذا هو الحال في تلك الأعصار فلا يكاد يستظهر السائل من قوله عليه السلام خذ بما اشتهر بين أصحابك جوابا لقوله فبأيهما نعمل إلا الأمر بالأخذ بما هو المفتى به بين مشهور الأصحاب و يكون يفتون به بلسان النقل و الرواية و إلا فمن الواضح عدم جواز العمل على رواية يحكم ناقلها بوجود وهن فيها مثل صدورها على وجه التقية (لا يقال) و على هذا فلا يبقى مجال لفرض كون كلا الخبرين مشهورين كما فرضه السائل بعد ذلك في المقبولة بقوله قلت فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم إلى آخر الرواية فإنه (يقال) ليس الشهرة بمعنى إفتاء أكثر الأصحاب به