مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٣٣
و موافقته معهم لا عقلا و لا عادة و بدون الاستلزام لا وجه للحدس برأيه فهذه الوجوه لا تفيد في حجية الإجماع شيئا كما أن القول بحجيته من جهة كشفه عن وجود دليل معتبر بين المجمعين فيما لم يكن هناك أصل أو قاعدة تصلح لاستنادهم عليها غير صحيح فإن المجمعين إن كانوا من المتأخرين فمن الواضح أنه لم يكن بأيديهم من الأدلة أزيد مما يكون اليوم بأيدينا و المفروض انتفاء وجود دليل معتبر فيه و إن كانوا من المتقدمين الذين هم بيننا و بين أصحاب الأئمة عليهم السلام بمنزلة الوسائط فالموجود بأيديهم من الأدلة و إن كان أزيد مما بأيدينا إلا أن مجرد ذلك لا يفيد شيئا ما لم يكن هناك تصريح أو إشارة في كتبهم التي بأيدينا إليه هذا مع أنه من الممكن أن يكون الدليل لو وصل علينا لدل عندنا على غير ما دل عليه عندهم فلا يصح الأخذ به بمجرد اعتمادهم عليه و استنادهم إليه فتأمل فالإنصاف أن الإجماع بالمصطلح الأول لا دليل على حجية محصله فما ظنك بمنقوله (الأمر الثالث) أن ناقل الإجماع إن كان من قدماء الأصحاب الذين ينقلون الإجماع بمجرد كون مورده بنظرهم مشمولا لأصل أو دليل يكون حجيتها مسلمة عند الأصحاب و مفروغا عنها فلا إشكال في عدم اعتبار نقله و إن كان من متأخريهم الذين لا يدعون الإجماع إلا بعد اطلاعهم على نفس الفتاوى فهو في المقدار المتيقن الذين يستفاد من لفظه و يكون حكاية مستندة إلى حسه يكون نقله على الإجمال مثل المحصل المعلوم بالتفصيل فإن كان ذلك المقدار من الفتاوى بنظر المنقول إليه أيضا سببا تاما كاشفا قطعيا عن قول المعصوم فهو و إلا احتاج في اعتباره إلى ضم أمارات أخر إليه بحيث يكون المجموع كاشفا قطعيا عنه هذا كله في نقله من حيث السبب و أما نقله من حيث المسبب فإن كان من طريق الوجه الثاني أو الثالث فلا اعتبار به لكونه إخبارا عن الأمور الحدسية و إن كان من