مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٣٠
في حجية الإجماع المنقول حكي عن كثير من أصحابنا القول بحجية الإجماع المنقول زعما منهم شمول أدلة حجية الخبر الواحد له و ذهب جملة من المحققين من متأخري أصحابنا إلى عدم حجيته و عليه اتفقت كلمات الم قاربين لعصرنا و هو الذي يساعده إمعان النظر و تعميق الفكر و تلخيص الكلام فيه يقع بذكر أمور (الأمر الأول أنه يعتبر في حجية الخبر الواحد) أن يكون المنجز به من الأمور المحسوسة كما اعتبر ذلك في باب الشهادة فإن بناء العقلاء الذي هو المرجع لجميع الأدلة المستدل بها على حجية الخبر إنما هو على عدم الاعتناء باحتمال تعمد المخبر الثقة في الكذب الذي ينحصر فيه المانع عن قبول قوله في الحسيات التي يبعد الخطاء فيها بنظرهم و أما احتمال خطائه في حدسه فيما إذا كان المخبر به من الأمور الحدسية فهو احتمال عقلائي يعتنون به العقلاء و هو يمنع عن قبول قوله في الحدسيات و إن كان احتمال تعمده في الكذب لا يصلح للمنع لكونه موهونا بنظرهم و بالجملة فبناء العقلاء إنما هو على عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب لا باحتمال الخطاء في الحدس و معلوم أن نظر الشارع في إمضائه إلى ما استقر عليه بناؤهم لا مطلقا و إن لم يستقر عليه بناؤهم الأمر الثاني الإجماع قد تطلق و يراد به اتفاق جميع العلماء من أمة محمد صلى الله عليه و آله في عصر واحد و هذا هو الأصل في الإجماع و هو المصلح عليه بين العامة و القدماء من الخاصة على ما يشاهد في كتبهم و يلاحظ من تعاريفهم و قد يطلق و يراد به اتفاق جميع أهل الفن من جميع الأعصار في مسألة من مسائل ذلك الفن و هذا هو المراد من الإجماعات المدعاة في كلمات بعض المتأخرين من أصحابنا مثل الفاضلين و الشهيدين قدس أسرارهم و جملة ممن تأخر عنهم و المبحوث عنه في المقام هو الإجماع بالمعنى الأول و أما الإجماع بالمعنى الثاني فلا مجال للبحث عنه أصلا في محصله و لا في