مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٣
صرف فإن ترك الغصب إن كان مما له دخالة في مطلوبية الصلاة فلا بد من الأمر بها مشروطا و يكون خارجا عن محل البحث هنا و إلا فلا بد من الأمر بها مطلقا و لا إشكال فيه أصلا كما بينا و التصادق في الوجود لا يوجب تحقق غائلة اجتماع الضدين في محل واحد بعد ما اتضح من تعدد المتعلق و إن كنت تطلب مثالا خارجيا يوضح ذلك فافرض أنك تعلم بوجود فرد في الدار مثلا و تجهل خصوصياته و تشخصاته فإن العلم و الجهل متضادان و متعلقاهما موجودان بوجود واحد و لا إشكال فيه أصلا و الأمثلة لذلك كثيرة لا نحتاج إلى ذكرها بعد وضوح الحال و بيان الاستدلال بحيث يظهر منه الجواب عن جميع ما ذكره المانعون من الإشكال و العمدة منه هي ما أفاده (المحقق الخراساني) قدس سره و هو مركب من أربع مقدمات (أولاها) تضاد الأحكام و أنها لا تجتمع في محل واحد في مقام فعليتها و إن كانت تجتمع قبل الوصول إلى تلك المرتبة (ثانيتها) أن متعلق التكليف هو فعل المكلف و ما هو موجوده و فاعله للعنوان المنتزع عنه الذي لا تحقق له خارجا (ثالثتها) أن تعدد الوجه و العنوان لا يوجب تعدد ذي الوجه و المعنون الذي هو متعلق الحكم في الحقيقة (رابعتها) أن وحدة الوجود مستلزم لوحدة الماهية و لا يمكن تعدد الماهية مع وحدته فينتج من جميع هذه المقدمات أن الفعل الواحد و الموجود الفارد لا يمكن أن يكون محكوما بحكمين مختلفين بمجرد تعدد عنوانه و وجهه لما عرفت من أن تعدد الوجه لا يستلزم تعدد ذيه (و أنت) خبير بأنه لا يجدي هذه المقدمات لإثبات المنع بعد ما عرفت من أن متعلق كل من الحكمين حقيقة خارجية جامعة لوجوداته الخاصة و صادقة عليها و لا يكون الموجود بمتعلق للحكم أصلا كما أن نفس العنوان و الوجه يكون كذلك فتأمل في المقدمات حق التأمل تعرف ما فيها إن شاء اللّه تعالى و لا يهمنا ذكره