مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٢٩
دخل للرأي و النظر فيه بعكس ما هو الحال في باب أخبار أهل الخبرة (و بالجملة فبناء العقلاء على الرجوع) في كل فن إلى البارعين المتخصصين فيه من دون اشتراطه بشيء نعم يعتبر فيه حصول الوثوق و الاطمئنان من قولهم إذ لا بناء للعقلاء على الأخذ بقولهم تعبدا و بدون حصول ذلك و من هنا يمكن الإشكال في هذه الوجه من جهة عدم حصول الوثوق من قول لغوي واحد و لو كان اللغوي من أهل الخبرة بالمعاني الحقيقية للألفاظ و تشخيصها عن المعاني المجازية فكيف و الحال أن اللغوي ليس من أهل الخبرة في ذلك و ليس فنه إلا بيان موارد الاستعمالات فقط الثاني أنه لو لم يكن الظن الحاصل من قوله حجة للزم انسداد باب الاستنباط في غالب الأحكام لانسداد باب العلم بمعاني الألفاظ المستعملة في الكتاب و السنة غالبا و فيه أن ذلك مجرد دعوى لا شاهد عليهما بل الوجدان يكذبها حيث إن غالب الألفاظ و اللغات المستعملة في الأدلة الشرعية مما يحصل الوثوق و الاطمئنان و العلم العرفي بمعانيه و ذلك إما من جهة مسلمية المعنى بين أهل الاصطلاح و أهل اللغة بحيث لا يبقى موجب للرجوع إلى قول لغوي واحد و الأخذ به أو من جهة دلالة مناسبات المورد عليه أو من جهة تبادره عند عرف العرب أو غير ذلك من الجهات فلا حاجة إلى الأخذ بالظنون الحاصلة من أقوالهم إلا في أقل قليل من موارد الفقه و هذا المقدار من الاحتياج لا يوجب حجية تلك الظنون بالخصوص مع وجود القدر المتيقن من المعنى في ذلك المقدار أيضا و يكون الزائد عليه مجرى للأصول العملية فالإنصاف أن الاحتياج إلى قول اللغوي ليس يقرب إلى مثابة يوجب حجيته بالخصوص فكيف و أن يكون بهذه المثابة نعم لو قيل بانسداد باب العلم و العلمي في الأحكام لكان الظن الحاصل من قوله حجة لكونه من أفراد مطلق الظن و لو قيل بانفتاح باب العلم في معظم اللغات (الفصل الثاني)