مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٢٥
ترتب تلك الآثار على الأمارة إلا بعد إحراز جعل الحجية لها و مع عدم إحراز ذلك يقطع بعدم ترتبها عليها و إن شئت قلت إن حجيتها الإنشائية و إن كانت مشكوكة إلا أن حجيتها الفعلية مقطوع العدم ثم إنه انقدح من جميع ما حققناه لك أن تقرير الأصل هنا باستصحاب عدم الحجية من جهة أن حجية الأمارة من الأمور الحادثة المسبوقة بالعدم فيمكن استصحابه لا يتم أصلا إذ لا بد في جريان الاستصحاب ترتب أثر عملي على المستصحب كي يقع التعبد بالبقاء بلحاظه و ليس هنا لإحراز عدم الحجية للأمارة أثر عملي إلا حرمة التعبد بمؤداها و قد عرفت ترتب هذا الأثر على مجرد الشك في الحجية من غير احتياج إلى إحراز عدمها كي يبقى مجال لاستصحابه (و ما يظهر من المحقق الخراساني قدس سره) في الحاشية من أن الحجية حيث إنها بنفسها من الأحكام التي يقبل الجعل و يتطرق إليها يد التعبد فلا محالة يصح التعبد ببقائها بلحاظ نفسها نظير الوجوب و الحرمة و غيرهما من الأحكام و لا يحتاج إلى ترتب أثر آخر عليهما فلا يكاد يجدي أصلا و ذلك لأن الأحكام المجعولة إنما يصح التعبد فيها بلحاظ أنفسها إذا كانت تقتضي الجري العملي على وفقهما و الانبعاث على طبقهما كما في مثل الوجوب و الحرمة و أما إذا كان الجري العملي لا يترتب عليها إلا بلحاظ ترتب أثر آخر عليهما كما في المقام فلا يمكن دخالة يد التعبد فيها إلا بلحاظ ذلك الأثر و المفروض عدم ترتبه على المستصحب المتعبد فيه كما عرفت المبحث الثالث في بيان ما خرج عن تحت هذا الأصل موضوعا أو يقال بخروجه عنه و هذا البحث كما لا يخفى من أهم المباحث الأصولية التي نحن بصدد تنقيحها و إيداع محصلها في هذا المختصر و تمام الكلام فيه يقع في ضمن فصول (الفصل الأول في حجية الظواهر)
لا ريب في أن مقاصد كل شخص و مراداته المتقدمة في ضميره كما لا يمكن إبرازها غالبا إلا بالألفاظ الكاشفة عنها فكذلك لا يمكن العلم بها و استك شافها كذلك إلا بالأخذ