مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٢٣
الملائمة و يقويه فانقدح أن المجعول في هذه الموارد ليس بحكم شرعي أصلا كي يلزم محذور اجتماعه مع الحكم الواقعي (و لو أبيت عن ذلك) فلا مناص لك عن المحذور أصلا و قد ذكرنا أن القول بأن مؤديات هذه الأصول في طول الواقع بعد تسليم كونها أحكاما شرعية لا يفيد في الجواب فإن إذن الشارع و ترخيصه في مخالفة الأحكام الواقعية لا يصح إلا بعد رفع يده عنها و أن لا يكون له فيها بالنسبة إلى المتحير إرادة و لا كراهة إذ لا معنى لإذن الكاره أو المريد في الفعل أو الترك بالنسبة إلى الواقعة الخاصة المكروهة أو المرادة و مع رفع يده عنها و عدم انقداح إرادة أو كراهة في نفسه بالنسبة إليها يلزم خلو الواقعة عن الحكم المشترك بين العالم و الجاهل و الوقوع في محذور التصويب الأهم من ذاك المحذور و مجرد الطولية و العرضية لا يجدي بعد كون الفعل أو الترك المأذون فيه الصادر من المتحير في حال تحيره مشمولا للإرادة أو الكراهة المتقدمة في نفس المولى أزال اللّه تعالى بفضله و كرمه عني الغفلة و الاشتباه المبحث الثاني في تنقيح أن مقتضى الأصل هل هو حجية الظن أو عدم حجيته كي يكون هو المرجع عند الشك فيها فنقول لا ريب في أن التعبد بما لا يعلم اعتباره من الأمارات الظنية بالخصوص افتراء و تشريع يحكم بقبحه العقل بالاستقلال و بحرمته من باب الملازمة الشرع من غير فرق بين ما علم بعدم اعتباره أو لم يعلم به أيضا كما لا يعلم باعتباره فإن التعبد بالأمارة و إسناد مؤداها على الشارع إنما يجوز فيما علم بأنه منه وجدانا أو تعبدا و بدون إحراز ذلك يصدق التشريع و الافتراء لا محالة لأنه إتيان بما لا يعلم أنه منه بقصد أنه منه و تصرف في سلطانه و خروج عما يقتضيه رسم عبوديته و يستدعيه ذي الرقية فلا إشكال في حرمته و إن كان في دلالة بعض ما استدل به عليهما مثل آية الافتراء