مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٢٠
و المطاردة بين الأعراض ذاتي بحيث يمنع نفس عروض أحدها عن عروض غيره و هذا بخلاف الأحكام فإن التنافي بينها ليس ذاتيا و لذا لا تنافي بينها في مرحلة الإنشاء بل التنافي بينها إنما هو من جهة التنافي في مقام انبعاث المكلف و تحركه نحو المراد و ترتيب ما لكل من تلك الأحكام من الأثر ففي هذه المرحلة التي هي مرحلة التنجز يلزم التناقض و التكليف بالمحال و السفه و العبث و غيرها مما لا يصدر عن العاقل فضلا عن المولى الحكيم و أما قبل هذه المرحلة فلا يلزم شيء من ذلك من اجتماعها «و أنت خبير» بأن محذور لزوم التناقض يأتي في مرحلة الفعلية و تعلق الإرادة و الكراهة أيضا فإن التحريك على وجه اللزوم نحو شيء ينافي الزجر و الردع على هذا الوجه أو على وجه الكراهة عنه و تعلق الإرادة اللزومية به يناقض عدم تلك الإرادة به فضلا عن تعلق الكراهة اللزومية أو غير اللزومية به «و ليت شعري فهل» ينقدح الإرادة و الكراهة معا بالنسبة إلى شيء واحد في نفس العاقل فضلا عن الحكيم و أ ليس من التناقض الجمع بين الزجر نحو شيء و بين البعث إليه و لعمري ذلك واضح لا يكاد يخفى على من كان له أدنى تأمل فهذا الوجه يتلو الوجوه الثلاثة المتقدمة في الضعف و ما هو الصحيح من هذه الوجوه الستة هو الوجه الأول إن قيل بتأصل الحجية و الطريقية في الجعل كما هو الحق المحقق في محله و إلا فالوجه الثاني (هذا كله في باب) الأمارات و الطرق (و أما الأصول فتارة يقع) الكلام في المحرز منها مثل الاستصحاب و قاعدة التجاوز و أخرى في غيره من أصالة البراءة و الاحتياط و أصالة الحل و الطهارة و غيرها (و أما الكلام في) الطائفة الأولى فيظهر مما اخترناه في باب الطرق و الأمارات فإن المجعول فيها أيضا ليس حكما تكليفيا يكون مضادا أو مناقضا مع الحكم الواقعي كي يلزم الإشكال بل هو الجري العملي على أحد طرفي