مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١١٦
«و إن كانت هي» في الأمر به كما في جملة أخرى من النسخ و بخاطري أن سيدنا الأستاذ دام ظله ذكر أنها هي التي رجع إليها الشيخ (قدس سره) ثانيا بعد ما أورد على ما يقتضيه النسخ الأولة من الإشكال و لا يخفى أن الفساد فيها أوضح أما «أولا» فلأن المصلحة حينئذ تصير مستوفاة من نفس الأمر و لا يبقى مجال بعده لانبعاث المكلف بالحكم الظاهري و أما «ثانيا» فلأن الأمر آلة إنشائية لحصول الفعل في قبال الآلات التكوينية الخارجية و يستحيل تعلقه من المولى الحكيم بما ليس في مصلحة توجبه و أما ثالثا فلأن هذه المصلحة لا تجدي إلا في خروج فعل المولى عن كونه عبثا و لا يكاد يتدارك بها المصلحة الفائتة من المكلف (ثالثها) لزوم اجتماع الحكمين المتضادين أو المتناقضين أو المتماثلين مثلا إذا كان حكم صلاة الجمعة في الواقع هو الوجوب فلو أدت الأمارة إلى الوجوب أيضا يلزم اجتماع الحكمين المتماثلين و لو أدت إلى عدم الوجوب يلزم اجتماع المتضادين و لو أدت إلى حرمته يلزم اجتماع المتناقضين و استحالة كل منها واضحة و هذا هو المحذور الخطابي الذي هو أهم الإشكالات في المقام و لا يخفى جريانه في الأصول أيضا و قد تفصى كل من الأعلام عن هذا الإشكال بوجه و عمدة ما ذكر من الأجوبة وجوه أحدها أن المجعول في باب الطرق و الأمارات ليس حكما تكليفيا كي يكون له المضادة أو المماثلة مع الحكم الواقعي بل المجعول تأسيسا أو إمضاء هو نفس الطريقية «فإنها» على ما هو المحقق في محله من الأمور المتأصلة في الجعل و مما تناله يد الجعل بنفسه لا بتبع الحكم التكليفي كما اختاره الشيخ الأنصاري قدس سره الباري فإن الطرق المبحوث عنها في المقام كلها طرق عقلائية و حجج عرفية يعتمد عليها العقلاء في محاوراتهم و تفهيم مقاصدهم و ليس بين العقلاء بما هم عقلاء حكم تعبدي كي يكون الطريقية منتزعة منه إذ لا تعبد و لا تشريع بينهم في أمر من الأمور بل لها