مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١١٥
سواء بل المصلحة تكون في سلوك الطريق و تطرقه و تطبيق العمل على المؤدى على أنه هو الواقع بترتيب آثار الواقع عليه و هذا لا يستلزم التصويب الباطل أصلا لبقاء الواقع و المؤدى كليهما على ما هما عليه من المصلحة و المفسدة «و لا يخفى» ما فيه أما أولا فلأنه مجرد الفرض و الاعتبار و لا دليل عليه في واحد من الأخبار و الآثار كيف و الطرق كلها كما عرفت طرق عقلائية مضى عليها الشارع و لم يعتبر فيها زائدا عما يعتبر فيها العقلاء و لا ريب في أنهم لا يرون في سلوكها سوى مصلحة إدراك الواقع شيئا «و أما ثانيا» فلأن تطبيق العمل على المؤدى إنما هو عنوان ينتزع من الإتيان بالمؤدى و العمل به فإذا قام الطريق على وجوب صلاة الجمعة مثلا فتطبيق العمل على مؤداه ليس إلا الإتيان بصلاة الجمعة و هو المنشأ لانتزاع عنوان سلوك الأمارة و معلوم أن العنوان بنفسه لا مصلحة فيه و لا مفسدة بل المتعلق لهما هو المعنون به و ما يشار إليه بالعنوان و «على ذلك» فالمتعلق للمصلحة فيما نحن فيه هو نفس العمل في الحقيقة و ذلك مستلزم للتصويب المعتزلي المشارك مع التصويب الأشعري في البطلان «و يمكن أن يوجه» بأن المراد بالسلوك المشتمل على المصلحة بحسب الفرض هو الالتزام القلبي بأن المؤدى هو الواقع و البناء على ذلك في النفس لا العمل على طبق المؤدى و الإتيان بما هو قضيته كي يستلزم التصويب «و لكن يرد عليه أولا» أن مطلوبية البناء القلبي في غير ما يلزم فيه التعبد محل منع (و ثانيا) أن قضية اشتمال شيء على المصلحة هي البعث نحو هذا الشيء لا إلى شيء آخر يضاده فلا يكاد يستتبع المصلحة المفروضة هنا إلا البعث إلى نفس الالتزام المتحقق في القلب لا إلى العمل بالمؤدى و الإتيان على طبقه في الخارج كما هو مبنى القول بالسببية ثم «إن هذا كله» بناء على أن يكون المصلحة المتوهمة في نفس السلوك و تطبيق العمل على المؤدى كما هو مقتضى نسخ الفرائد