مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١١
يكون مبعوثا إليه من جهة و مزجورا عنه من جهة أخرى فالبعث و الزجر و إن كانا مختلفين من حيث المتعلق في مورد الافتراق إلا أنهما يتحدان من هذا الحيث بالنسبة إلى المجمع و تكون غائلة استحالة اجتماع الحكمين موجودة فيه (قلت) لا يكاد يكون المجمع مبعوثا إليه و مزجورا عنه بوجه فإن البعث إنما يتعلق بالعنوان المنتزع من الحقيقة الخارجية الجامعة لجميع الوجودات الصادقة على كل من الوجودات الخاصة فإن العقل بعد ملاحظة تلك الوجودات يرى جامعا لها في الخارج و حقيقة موجودة في جميعها و تكون تلك الحقيقة متعلقة للبعث و الزجر و لا يكون الوجود الخاص بمتعلق للبعث و الزجر بحال و تحقق الامتثال به إنما هو بملاحظة وجود الحقيقة الجامعة الخارجية فيه لا بملاحظة كونه متعلقا للأمر (و إن كنت) في ريب من ذلك فلاحظ نفسك إذا كنت عطشان هل يكون شرب الماء الخاص المتحقق من زيد مثلا محبوبا لك أم يكون المحبوب مطلق شرب الماء الصادق على جميع الوجودات لا مجال لإنكار أن المحبوب لك لا يكون وجودا خاصا لا يصدق على وجود خاص آخر و كيف يمكن الأمر بالإتيان بالماء الذي شربه الشخص الفلاني مثلا بل المحبوب و المأمور به هو حقيقة الفعل الصادقة على جميع الوجودات و العنوان المأمور به في ظاهر الخطاب يكون منتزعا عن تلك الحقيقة فتكون هي متعلقة للبعث أو الزجر لبا و على ذلك فعنوان الصلاة المنتزع عن الحقيقة الجامعة الخارجة الصادقة على الوجودات المخصوصة يكون مأمورا به أولا و يسري الأمر منه إلى نفس الحقيقة ثانيا لا إلى وجود خاص و فرد مخصوص منها و كذا عنوان الغصب المنتزع عن حقيقة التصرف في مال الغير منهي عنه أولا و تكون الحقيقة الجامعة منهيا عنها ثانيا من غير تعلق للبعث و الزجر بالمجمع أصلا و الحقيقة و إن كانت عين الوجود الخاص إذا