مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٠٦
تفصيلا كما أن الحكم في كلا المقامين معلوم كذلك (و المرحلة الثانية) في إسقاط التكليف و امتثاله و إطاعته و لا إشكال في جعل البدل في هذه المرحلة بمعنى القناعة به في مقام الامتثال عن الواقع و في هذه المرحلة أيضا لا فرق بين العلم الإجمالي و التفصيلي فكما أن الشارع قد يكتفي بالإطاعة الاحتمالية عن الإطاعة الحتمية في صورة العلم التفصيلي بالمأمور به كما إذا شك في الإتيان بالصلاة بعد انقضاء وقتها أو شك في صحة المأتي به بعد الفراغ عنه فكذلك في صورة العلم الإجمالي و لكن ذلك إنما هو مع قطع النظر عن حكم العقل و إلا فالعقل حاكم في كلتا الصورتين بلزوم الاحتياط و كما أن حكم الشرع في الصورة الأولى بالاكتفاء بالإطاعة الاحتمالية و تنزيله إياها منزلة الإطاعة القطعية لا ينافي تنجز الحكم بنحو العلية التامة بل يقويه و يعاضده فكذلك حكمه بالاكتفاء بها في الصورة الثانية «و من هنا تعرف» أن التفصيل بين الموافقة للتكليف و المخالفة له و أن العلم الإجمالي منجز بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى الأول و بنحو العلية بالنسبة إلى الثاني كما عن الشيخ قدس سره غير جيد فإن الموافقة و المخالفة من تبعات الحكم المنجز و واقعتان في رتبة امتثاله و ليس لهما دخل في أصل التنجز بل الحكم إما يكون منجزا بنحو العلية أو لا كذلك و بعد صيرورة الحكم منجزا لا بد من موافقته بنحو القطع أو التنزيل و الترخيص في ارتكاب بعض الأطراف إن كان بنحو جعل البدل عن الواقع فهو راجع إلى الموافقة التنزيلية و إلا فهو قبيح لاستلزامه الإقدام في المخالفة و العصيان كما ذكرنا (ثم إن لسيدنا الأستاذ) (دام ظله) هنا بيانا آخر لما اختاره و اخترناه من استحالة جعل الترخيص بالنسبة إلى أطراف العلم مطلقا كلا و بعضا و ملخصه على ما هو ببالي أن محل البحث في المقام إنما هو إذا ما علم بانقداح الإرادة أو الكراهة الحتمية الأكيدة في النفوس