منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٣٣٦ - شروط القاضي
على حكمه بالسيف والسوط»([١]). وكيفية الاستدلال هو أنّ ما كان موضوع النصب للقضاء في الصحيحة من جانب الإمام الصادق٧هو العلم بالقضايا، والعلم في اصطلاح الكتاب والسنة ولسان القانون هو المصداق الواضح للحجَّة، لا العلم بما هو علم ليكون العلم واليقين الفلسفي مقصوداً أيضاً، وهذا المعنى قد تمَّ تحقيقه في موضعه، وإلاّ فأساساً إذا تجازونا ضروريات الدين، لا وجود للعلم الفلسفي اليقيني، وبالتالي ستكون كلُّ هذه الآيات والروايات في العلم والعلماء والعالم بلا حقيقة ولا مصداق كما هو واضح، وحملها على الاعتقاد الراجح أو ما هو أعم من اليقين والظن بالحجَّة هو خلاف الظاهر وليس له وجه، أضف إلى ذلك أنّ الأخذ بالحجة في الاعتقاد الظني هو بنفسه شاهد على ما اخترناه.
وعلى أي حال، فإنّ العلم في لسان القانون والمكالمات والمحاكمات، قد اُخذ باعتباره مصداقاً من مصاديق الحجَّة، لا أنّه هو المقصود ذاتاً كما لا يخفى على من راجع العرف والعقلاء في لسانهم، ومن المعلوم حجيَّة فتوى المجتهد للمقلد، فكما أنّ له الحجَّة بموازين القضاء فكذلك المقلِّد،
[١] المصدر السابق، أبواب صفات القاضي، الباب ٢، الحديث ٨.