منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٣٣٧ - شروط القاضي
كما هو ظاهر، وإلاّ فليس المجتهد أيضاً عالماً بالعلم الخاص. وكون المراد علمه بالمعنى الأعم مع عدم تماميته في نفسه لأنّه مخالف للظاهر كما مرَّ ليس تماماً في المجتهد أيضاً كالمقلِّد، لعدم حصول الظن الشخصي له في غير واحد من المسائل الظنية كما هو واضح أولا، ولعدم الاعتبار به على حصوله ثانياً، فإنَّ الاعتبار بالنوعي منه لا الشخصي منه كما لا يخفى فتأمَّل، ولعدمه من رأس في موارد الأصول ثالثاً، فالصحيحة شاملة لهما ولا ينبغي الإشكال في ذلك أصلا.
ولا يقال: إنّ إطلاق الصحيحة تقيِّده مقبولة ابن حنظلة الواردة في خصوص المجتهد، لأنّ الجواب هو أنّه على فرض التسليم باختصاص النصب بالمجتهد في المقبولة ـ وهو ليس ببعيد ـ فإنّه لا يمكن التقييد; لأنّهما مثبتان ولا يمكن تقييد الإطلاق، وإلاّ فإنّه يرد على الصحيحة تأخير البيان عن وقت الحاجة، لأنّ بحث الصحيحة هو بحث النصب، وتوضيح تكليف الناس في الرجوع إلى القاضي والنصب قضية شخصية وإنْ كان موردها عاماً ولا يمكن تقييده، لأنّ القضية الخارجية جزئية لايمكن تقييدها، وبغض النظر عن كل ذاك فإنّ عدم تمامية هذا الإشكال يتجلَّى في الوجه الثاني.