منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٢٠ - l المقدمة
نفسه أحياناً مضطرّاً إلى العدول والتبديل، لا من بعد تأليف عدة كتب في الفقه، بل حتى خلال تأليف كتاب فقهي واحد أحياناً، الأمر الذي يحكي بوضوح عن حركة تنبض بالحياة لدى الفقه والتفقّه الشيعي، وعن النشاط الفكري المتواصل لفقيه يرى نفسه ملزماً باستمرار باتباع الأدلّة لاستنباط الأحكام على أساس المعايير الفقهية، أي ما صار يُطلق عليه في السنوات الأخيرة بـ (الاجتهاد الجواهري) الذي يحكي عن اجتهاد صحيح، دقيق، شامل ومطابق للأُصول الموضوعة ومصادر الاستنباط الأصيلة.
وكما يقال في تعريف الاجتهاد إنّه بذل الفقيه وسعه لاستنباط الحكم الشرعي من مجموع أدلّته التفصيلية، فإنّ من له أدنى إلمام بكتب الفقه الاستدلالي يعلم جيّداً أنّ وجود رأيين أو أكثر في مسألة فقهية ما لدى فقهاء كبار كالشيخ الطوسي والمحقق الحلي والشهيدين هو أمر طبيعي معتاد. فتصفُّح يسير لكتاب (مفتاح الكرامة) الذي يستعرض فتاوى وأقوال الفقهاء في كل مسألة، يكشف بوضوح عن هذه الحقيقة، حيث يعدُّ ذلك في الواقع من امتيازات الفقه الشيعي ومن مفاخره في الوقت ذاته. ومن الطبيعي أنْ يكون آخر هذه الآراء هو أدقّها وأكثرها بحثاً ودراسة.
وحيث نتقدَّم إلى القارئ هنا بهذه المجموعة من المسائل الشرعية، نودُّ الإشارة إلى آخر آراء وفتاوى الفقيه الكبير سماحة آية الله العظمى الحاج الشيخ يوسف الصانعي. وهذه الفتاوى وإنْ كانت تغاير