منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٣٥٣ - القتل
الاقتصاص من الوالد يختص بما إذا نفد صبر الوالد تجاه ولده رغم مايبديه له من أحاسيس وعواطف ونصائح، والحكم يختص بهذا المورد تقريباً إذا لم نقل تحقيقاً، ولا يشمل الموارد التي يصدر فيها القتل عن عداوة أو طمع في المال والجاه والرئاسة أو خوفاً من افتضاح الخيانة ; لأنّه للابوة والبنوة (الواردان في الأدلة) لا خصوصية في عملية القتل. فالأدلة إمَّا ظاهرة في القسم الأول أو منصرفة عن القسم الثاني.
وعلى كل حال فان شمولية دليل الاستثناء لأجل اطلاقه، واطلاقه منصرف عن الشمول للقتل الصادر عن دوافع غير انسانية (أي القسم الثاني) وذلك للإشعار المتقدمأو لمناسبة الحكم والموضوع، أو أن دور ودخل عنوان الابوة والبنوة والفهم العقلائي، من حيث أنّ المقنِّن لايريد ترك الولد دون قصاص، ومناسبة الحكم والموضوع، هذه كلها سبّبت الظهور اللفظي للدليل في الاختصاص بالقسم الأول.
هذا مضافاً إلى أنّه حتى إذا قبلنا اطلاق الدليل وشموله لجميع موارد قتل الولد ينبغي القول بالاختصاص كذلك; لأن اطلاقه يخالف القرآن والآية الكريمة (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَياةٌ يا أولي الألْبَابِ)([١])، والقول بالاستثناء
[١] البقرة ٢: ١٧٩.