منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٣٥٩ - اللوث والقسامة
نعم، في حال تعارض أمارتين، كأنْ يوجد إلى جانب المقتول شخص بيده سلاح ملوّث بالدم وكان إلى جانبه ذئب مفترس أيضاً، أو في حالة يثبت فيها بحجَّة شرعية أنّ القاتل لم يكن موجوداً في محلِّ وقوع الحادث عند القتل، بحيث يعتبر تحققه منه محالا عادياً، ففي مثل هذه الحالات لا تكون هناك قسامة، لعدم وجود ظنٍّ وحجَّة على الخلاف. والمسألة السابعة من (تحرير الوسيلة) للإمام ـسلام الله عليه ـ ناظرة إلى مثل هذه الحالة ومن هذا المنظار الذي ذكر.
ولكن إذا كان عدم وجود المتَّهم في الدار يعنى وجوده في غرفة اُخرى لمجرّد ادّعائه هو ذلك، وكان ظن القاضي والشواهد والقرائن تثبت اتّهامه بالقتل، فالحالة هي من حالات القسامة ولا يؤخذ بمثل هذه الاحتمالات. وقد أحصى العلاّمة ـرضوان الله عليهـ حالات سقوط القسامة فبلغت ست حالات، وليست هذه الحالة واحدة منها. وعلى القاضي أنْ يعلم أنّ جعل القسامة في الشرع هو للحيلولة دون القتل والتحايل فيه، لكي لا يتصور الآخرون أنهم إذا قتلوا أحداً، ولم تكن هناك بيِّنة شرعيِّة، ولم يتمكن القاضي من العلم فسوف لن يكون هناك قصاص، لأنّ قانون القسامة يدعوهم إلى اجتناب القتل حيث يخافون ـعلى مكرهمـ أنْ تشملهم حالات القسامة ويثبت عليهم القتل ويحكمون بالقصاص. ١٩شعبان١٤١٥