منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ١٦٠ - l الصدقات
عن أبي عبد الله٧ في الرجل يخرج بالصدقة ليعطيها السائل فيجده قد ذهب، قال: «فليعطها غيره، ولا يردُّها في ماله».
ومن الواضح أنّه لا يوجد في الرواية إيجاب وقبول ولا قبض وإقباض، ومع ذلك جرى الحكم بالإعطاء وعدم جواز الردّ، الأمر الذي يستلزم التصدُّق.
وعن أبي عبد
الله٧: «أنّ علياً٧ كان يقول: من تصدق بصدقة
فردَّت عليه فلا يجوز له أكلها، ولا يجوز له إلاّ إنفاقها، إنّما منزلتها بمنزلة
العتق لله، فلو أنّ رجلا أعتق عبداً لله فرَدَّ ذلك العبد لم يرجع في الأمر الذي
جعله لله، فكذلك لا يرجع في الصدقة».([١])
وهذه الرواية كالرواية السابقة أيضاً، حيث لا وجود لهذين الشرطين على الإطلاق،
فالظاهر أنَّه على الرغم من عدم قبول الطرف الآخر وإرجاعه لها قبل أخذها، جرى
الحكم بعدم جواز التصرُّف أيضاً وعدم اعتبارها جزءاً من أمواله، وإلاّ ستكون خلاف
«لا شريك لله»([٢]).
وهذه الرواية، كغيرها
[١] المصدر السابق ٩: ٤٢٢، الباب ٢٤ من أبواب الصدقة، الحديث ٣ و ١.
[٢] عن أحمد بن فهد فى (عدة الداعي) قال: قال أبو عبدالله ٧: «من تصدّق بصدقة ثم ردت فلا يبيعها ولايأكلها لأنَّه لا شريك لله في شيء ممّا جعل له، إنما هي بمنزلة العتاقة، ولا يصلح له ردّها بعد ما يعتق» (وسائل الشيعة ٩: ٤٢٣، الباب ٢٤ من أبواب الصدقة، الحديث ٢).