منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٣٣٥ - شروط القاضي
الذي يستفتي من العلماء) كان مهماً بنظر شيخ الطائفة حيث جاء به أولا، فالإتيان به أولا إشعار بأهميته، بل واستثمر ذلك أكثر ليضيف: «لو لم نقل (القول الأول) أرجح الأقوال عنده، بل لم يظهر من (التنقيح) إنكاره أيضاً سيَّما مع تمسّكه بأصالة البراءة في دفع القول الثاني». وعلى الرغم من الوجوه التي استدلَّ بها على عدم الاشتراط في (الجواهر) و (جامع الشتات) ومناقشتها من الطرفين ـومن أراد الإطلاع عليها فعليه الرجوع إلى مظانها من الكتابين وغيرهما ـ إلاّ أنَّ جوهر الاستدلال على ذلك بنظرنا يكمن في وجهين:
١ ـ صحيحة ابن خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق٧: «إياكم أنْ يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه»([١])، وما يؤيدها ـ إنْ لم نقل أنّه دليل مثلها ـ هو صحيحة الحلبي، قال: قلت لأبي عبد الله٧: ربَّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء، فيتراضيان برجل منا، فقال : «ليس هو ذاك إنّما هو الذي يجبر الناس
[١] وسائل الشيعة، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥.