منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٢٥٨ - مسائل النكاح المتفرقة
النكاح لأجل حصول الرابطة الزوجية فحسب، ثبت للمرأة حقُّ المطالبة من باب التقابض في النكاح باعتباره كالمعاوضات الأُخرى، إلاَّ أنَّ هذا مجرَّد فرض وخارج عمَّا هو معتاد. ومن ناحية أخرى، فإنَّ الأمر القائم في أصل العقود هو وجوب التسليم، وعدم اشتراط تسليم أحدهما بتسليم الآخر، «ومحض العقد موجب للاستحقاق إلاّ ما خرج بالدليل على الإناطة».
إلاَّ أنَّ إطلاق كلمات الفقهاء ـ حيث صرَّحوا بعدم الفرق بين الزوج الموسر والمعسر ـ يحكي عن جواز امتناع الزوجة قبل تسليم الزوج للمهر. ففي الشرائع: «فلها أنْ تمنع من تسليم نفسها حتى تقبض مهرها، سواء كان الزوج موسراً أو معسراً»، وشمول هذا الإطلاق لحالة السؤال مشكل، بل ممنوع بسبب الاستدلال الذي أقاموه على ذلك.ففي (الجواهر): «ضرورة أنّ إعساره وإنْ أسقط حقّالمطالبة عنه بالأدلَّة الشرعية، لكن لا يرفع حقّهاالمستفاد من المعاوضة». فظاهر الاستدلال عدمسقوط حق المعاوضة بواسطة الإعسار، الأمر الذي يستلزم ذهاب هذا الحق وإسقاطه مع العلم، لأنّ الإقدام على أمر يستدعي حقاً مع فرض عدم إمكان القيام به ظاهر في إسقاط الحق. ١ربيعالثاني١٤١٤