التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٨٩ - (باب) حدوث العالم و اثبات المحدث
و انه واجب الوجود لانه غني عن المؤثر، و كل ممكن محتاج الى المؤثر. ففيه ان كل مركب ممكن لافتقاره الى الاجزاء و الواجب غني عن السبب مطلقا صدوريا كان أو تأليفيا.
و قد يوجه بعضهم الفرجة بالتسلسل في واجب الوجود باثبات أن المجموع المركب بسيط أيضا، لمنافاة التركيب الوجوب الذاتي، و هذا كما ترى.
فالاولى تقرير ما في الخبر بأنه اشارة الى ثلاثة دلائل على توحيده تعالى بأن التوحيد يقال على معان ثلاثة: الاول توحيد واجب الوجود في ذاته تعالى الثاني توحيد صانع العالم و مدبره ردا على الثنوية، و الثالث توحيد الاله الى المستحق للعبادة ردا على مشركي العرب بعد علمهم بأن صانع العالم واحد.
و لفظ «اللّه» علم لذاته أو اسم جنس موضوع لمفهومه «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ»*[١].
أما الدليل على الاول فهو أنه ان كان اثنتين فاما أن يكونا قويين- أي مستقلين بالقدرة على كل ما في حيطة الامكان من الممكنات- أو ضعيفين أو أحدهما قويا و الاخر ضعيفا. و الاول محال لاشتماله على التناقض، لاستلزام قوة كل منهما بهذا المعنى ضعف الاخر لعدم اشتراط صدور صادر عنه عدم المانع، أي عدم مشية الاخر عدمه لصدق الفضية الشرطية اللزومية الموجبة الكلية الفاعلة، كلما أراد أحدهما وجود ممكن في نفسه أو عدمه موافقا للمصلحة أو مخالفا تحقق مراده سواء أراد الاخر ضده أم لا. فهذا مستلزم لضعف الاخر، فقوة كل منهما تستلزم ضعف الاخر فيندفع كل منهما الاخر أي كونه قويا، فالاستفهام في قوله ٧: لم لا يدفع؟ استنكاري، أي معلوم أنه يدفع كل منهما الاخر عن
[١] لقمان: ٢٥. و زمر: ٣٨.