التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٣٠٦ - (باب الحركة و الانتقال)
لابي عبد اللّه ٧ في بعض ما كان يحاوره: ذكرت اللّه فأحلت على غائب، فقال أبو عبد اللّه ٧: ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد و إليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم و يرى أشخاصهم و يعلم أسرارهم فقال ابن أبي العوجاء: أ هو في كل مكان أ ليس اذا كان في السماء كيف يكون في الارض و اذا كان في الارض كيف يكون في السماء؟ فقال أبو عبد اللّه ٧: انما وصفت المخلوق الذي اذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان و خلا منه مكان فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما يحدث في المكان الذي كان فيه، فأما اللّه العظيم الشأن الملك الديان فلا يخلو منه مكان و لا يشتغل به مكان و لا يكون الى مكان أقرب منه الى مكان.
______________________________
(قوله ٧: فلا يخلو منه مكان) بل ان جملة الامكنة و الازمنة و الاوضاع و
الاحيان سواسية النسبة إليه سبحانه علما و قدرة و احاطة و افاضة و ايجادا و
احداثا.
(قوله ٧: و لا يشتغل به مكان و لا يكون الى مكان أقرب منه) هذا و نظائره مثل أن اللّه سبحانه لا داخل العالم و لا خارجه، و أنه غير متكثر بالمعاني و لا منقسم بالقول، و أنه غير موصوف بالكثرة و لا بالوحدة العددية، من غوامض الحكمة التي قد تقرر في مباحث النبوات أنه لا ينبغي للنبي أن يكلف عامة الناس بمعرفتها، بل انما ينبغي له أن يتكلم في المعارف الالهية بما يطيقه طوق الجمهور على قدر عقولهم، و يكون غوامض الحكم و الاسرار في بطونه و مطاويه، فيستوفي كل ذي بصيرة منه حظ عقله ثم أوصياؤه و أولياء الامر من بعده يكشفون الاستار و يعلنون بالاسرار، فالادماج و تبلغ التنزيل مرتبة النبوة و الرسالة و الكشف و التأويل وظيفة الوصاية و الولاية. و من هناك قال صلى اللّه