التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٨ - كتاب العقل و الجهل
الجاهل، و لا بعث اللّه نبيا و لا رسولا حتى يستكمل العقل و يكون عقله أفضل من جميع عقول امته، و ما يضمر النبي صلى اللّه عليه و آله في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، و ما أدى العبد فرائض اللّه حتى عقل عنه، و لا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، و العقلاء هم أولو الالباب الذين قال اللّه تعالى:
وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ*.
١٢- أبو عبد اللّه الاشعري عن بعض أصحابنا، رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر ٨: يا هشام ان اللّه تبارك و تعالى بشر أهل العقل و الفهم في كتابه فقال: «فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ».
يا هشام: ان اللّه تبارك و تعالى أكمل للناس الحجج بالعقول، و نصر النبيين بالبيان و دلهم على ربوبيته بالأدلّة فقال: «وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
______________________________
(الحديث الحادى عشر قوله ٧: و اقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل) يقال
شخص من بلد الى بلد شخوصا: أي ذهب، و شخوص المسافر خروجه من منزله، و أشخصه غيّره،
و نحن على سفر قد أشخصنا أي حان حين شخوصنا. و المعنى اقامة العاقل في داره أفضل
من كون الجاهل شاخصا في سبيل اللّه، أو كون العاقل مقيما غير ضارب في الارض و لا
طائف في البلاد أفضل من سفر الجاهل و تطوافه في أمصار الاقاليم و تدواره في أصقاع
العالم، مع أن السفر مكساب العلم و مجلاب المعرفة و مفتاح العقل و مصباح البصيرة.
(قوله ٧: حتى عقل عنه) أي حتى عرف اللّه و علم ما يصح له و يمتنع عليه و حقق أمره في صفاته و فيما عنه من الفرائض و الاحكام بالعقل.