التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٣ - الخطبة
و لو كانوا كذلك لما بقوا طرفة عين، فلما لم يجز بقاؤهم الا بالادب و التعليم وجب أنه لا بد لكل صحيح الخلقة كامل الآلة، من مؤدب و دليل و مشير و آمروناه و أدب و تعليم و سؤال و مسألة.
فأحق ما اقتبسه العاقل و التمسه المتدبر الفطن و سعى له الموفق المصيب العلم بالدين و معرفة ما استعبد اللّه به خلقه: من توحيده و شرائعه و أحكامه و أمره و نهيه و زواجره و آدابه، اذ كانت الحجة ثابتة و التكليف لازما و العمر يسيرا و التسويف غير مقبول و الشرط من اللّه جل ذكره فيما استعبد به خلقه أن يؤدوا جميع فرائضه بعلم و يقين و بصيرة ليكون المؤدي لها محمودا عند ربه مستوجبا لثوابه و عظيم جزائه، لان الذي يؤدي بغير علم و بصيرة لا يدري ما يؤدي و لا يدري الى من يؤدي.
و اذا كان جاهلا لم يكن على ثقة مما أدى، و لا مصدقا، لان المصدق لا يكون مصدقا حتى يكون عارفا بما صدق به من غير شك و لا شبهة، لان الشاك لا يكون له من الرغبة و الرهبة و الخضوع و التقرب مثل ما يكون من العالم المستيقن. و قد قال اللّه عز و جل: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ فصارت الشهادة مقبولة لعلة العلم بالشهادة، و لو لا العلم بالشهادة لم تكن الشهادة مقبولة، و الامر في الشاك المؤدي بغير علم و بصيرة الى اللّه جل ذكره ان شاء تطول عليه فقبل عمله و ان شاء رد عليه لان الشرط عليه من اللّه أن يؤدي المفروض بعلم و بصيرة و يقين كيلا يكونوا ممن وصفه اللّه فقال تبارك و تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ لانه كان داخلا فيه بغير علم و لا يقين فلذلك
______________________________
(قوله ;: لعلة العلم بالشهادة) أي بما الشهادة له، و هو الحق المشهود له.