التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٦٨ - (باب) حدوث العالم و اثبات المحدث
يلجان فلا يشتبهان و يرجعان، قد اضطرا ليس لهما مكان الا مكانهما فان كانا يقدر ان على أن يذهبا فلم يرجعان؟ و ان كانا غير مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا و النهار ليلا؟ اضطرا و اللّه يا أخا أهل مصر الى دوامهما و الذي اضطرهما أحكم منهما و أكبر، فقال الزنديق صدقت، ثم قال: أبو عبد اللّه ٧: يا أخا أهل مصر! ان الذي تذهبون إليه و تظنون أنه الدهر ان كان الدهر يذهب بهم
______________________________
بشيء من المخلوقات أصلا، تعرف أن طباع الامكان بما هو امكان علة تامة للفاقة الى
الواجب بالذات، و ان طباع الوجود بما هو وجود غير متحصل الا بالوجوب و مطلق الوجوب
غير متصور الحصول الا بالوجوب بالذات.
ثم انه ٧ بعد الاشارة الاجمالية الى السبيل اليقيني اللمي أخذ يفصل بيان الاستناد الى مفيض الموجود يوجبه و ممسك اياه يبقيه في أصل نظام الوجود و في استمرار النظام، و في حدوث كل وجود و كل كمال وجود و في بقائه تفصيلا موقعا لليقين في قلوب المتبصرين، فقال: أ ما ترى الشمس و القمر- الى ساقة كلامه الشريف صلوات اللّه عليه و تسليماته.
(قوله ٧: ان كان الدهر يذهب بهم) تحقيقه أن طرفي النقيض ما داما على النسبة الجوازية غير متعين أحدهما بخصوصه بالخروج من الجواز الى الوجوب و الاخر بخصوصه الى الامتناع لا يتصحح حصول شيء منهما أصلا، فالشيء لا يحصل الا اذا كان مضطرا الى الحصول داخلا خروجه من اللاحصول الى الحصول في النسبة الوجوبية، و ذلك انما يتصور بالاستناد الى الواجب بالذات، فاذن الاشياء الواقعة في نظام الوجود و ترتب المسببات منها على الاسباب، لا يستتب أمرها الا اذا كانت هي مقهورة في القاهرية الربوبية مضطرة الى ما هي عليها من النظام من تلقاء القدرة الوجوبية الحقة و الاختيار الحق الوجوبى، و أما على ما يظنون انه الدهر من دون الاستناد