التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢١٢ - (باب الكون و المكان)
كان لم يزل بلاكم و بلا كيف كان ليس له قبل، هو قبل القبل بلا قبل و لا غاية و لا منتهى انقطعت عنه الغاية و هو غاية كل غاية، فقال رأس الجالوت: امضوا بنا فهو أعلم مما يقال فيه.
______________________________
و يحتمل أن يرام به من هو حقيقة الحقائق و ذات الذوات الذي هو فاعل كل وجود و جاعل
كل حقيقة و مذوت كل ذات و مصور كل صورة و مفيض كل أنية، فيكون مصير التفسير و
معاده على هذا أيضا الى الوجه الاول.
و التعبير عن ذاته سبحانه بوجه كل شيء لان وجه الشيء هو أول ما يظهر منه و يواجهه به و يناله الادراك، و الراسخون في العلم بعقولهم المستبصرة يدركون الجاعل الحق أولا ثم ينتقلون منه الى مراتب المجعولات في نظام الوجود على الترتيب النازل منه في سلسلتي البدو و العود طولا و عرضا على ما هو سنة العقل الصريح في البراهين اللمية الحقيقية، فهم يستشهدون بالحق على الخلق لا بالخلق عليه، قائلا بصرهم الروعي القدسي ما رأيت شيئا الا و رأيت اللّه قبله، فهو الظاهر الحق و الوجه المطلق لكل شيء، ألا منه البدو و به البقاء و إليه المصير. و اللّه سبحانه أعلم بأسرار كلامه و رموز خطابه و بطون وحيه و حقائق تنزيله.
(الحديث الرابع قوله ٧: و بلا كيف) الجار بمدخوله و بالجملة المعطوف عليه توصيف و تبيين للم يزل، أي لميزليته لم يزليتة صريحة محضة غير داخلة في مقولتي الكم و الكيف، فهي ليست لميزلية كمية امتدادية أو عددية و لا لميزلية غير امتدادية أو منسوبة الى وحدة عددية، بل انها لميزلية خارجة عن جنس الامتداد و اللاامتدد و القلة و الكثرة، و لا هي لميزلية مكيفة بكيفية أو محيثية بحيثية، بل انها خارجة عن جنس الكيف و الحيث متقدسة عن التكيف و التحيث غير محدودة القدس و لا معقولة الكنه.