التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٢ - الخطبة
خلقة محتملة للامر و النهي بالامر و النهي لئلا يكونوا سدى مهملين، و ليعظموه و يوحدوه و يقروا له بالربوبية و ليعلموا أنه خالقهم و رزاقهم، اذ شواهد ربوبيته دالة ظاهرة و حججه نيرة واضحة و اعلامه لائحة، تدعوهم الى توحيد اللّه عز و جل و تشهد على أنفسها لصانعها بالربوبية و الالهية لما فيها من آثار صنعه و عجائب تدبيره. فندبهم الى معرفته لئلا يبيح لهم أن يجهلوه و يجهلوا دينه و أحكامه لان الحكيم لا يبيح الجهل به و الانكار لدينه، فقال جل ثناؤه: أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ و قال «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ» فكانوا محصورين بالامر و النهي، مأمورين بقول الحق، غير مرخص لهم في المقام على الجهل، أمرهم بالسؤال و التفقه في الدين فقال: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ و قال: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* فلو كان يسع أهل الصحة و السلامة المقام على الجهل، لما أمرهم بالسؤال و لم يكن يحتاج الى بعثة الرسل بالكتب و الآداب و كانوا يكونون عند ذلك بمنزلة البهائم و منزلة أهل الضرر و الزمانة،
[١] القاموس: ٤/ ٣٤١.