التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٣٤٤ - (باب جوامع التوحيد)
٦- و رواه محمد بن الحسين، عن صالح بن حمزة، عن فتح بن عبد اللّه مولى بني هاشم قال: كتبت الى أبي ابراهيم ٧ أسأله عن شيء من التوحيد، فكتب الي بخطه: الحمد للّه الملهم عباده حمده، و ذكر مثل ما رواه سهل بن زياد الى قوله: و قمع وجوده جوائل الاوهام- ثم زاد فيه-:
أول الديانة به معرفته و كمال معرفته توحيده و كمال توحيده نفي الصفات عنه، بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف و شهادة الموصوف أنه غير الصفة و شهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منه الازل، فمن وصف اللّه فقد حده و من حده
______________________________
يكون خارجا عن حامله.
(الحديث السادس قوله ٧: و شهادتهما جميعا) لقد أدريناك في مسلفات البيانات أن الكثرة مطلقا بضروبها التي هي الكثرة قبل الذات و الكثرة مع الذات و الكثرة بعد الذات يمتنع منها الازل الذاتي، أي وجوب الوجود الصرف الحق بالذات. و بالجملة كل كثرة محتاجة الى مباد فمبدأ المبادي لا تكون فيه كثرة بوجه من الوجوه أصلا، و أيضا كل صفة هي وراء ذات الموصوف فانها ليست في مرتبة ذات الموصوف بتة، فلو كانت صفة ما كمالية وراء نفس الذات الازلية الحقة بالذات كانت الذات نفس مرتبتها عروا عن ذلك الكمال، فلم يصح أن يكون مبدأ كل ذات و كل كمال ذات و لا أن تكون مبدأ حصول ذلك الكمال لنفسها، اذ لا يهب الكمال القاصر عنه لا لغيره و لا لنفسه.
فاذن من وصفه فقد حده و قدر له حدا معقولا من حيث ذلك الوصف لا يتعداه، و من حده- أي جعله محدودا بحد ما- فقد عده و أدخله في الكثرة و المعدودية بوجه، و من عده بوجه ما من وجوه المعدودية فقد أخرجه عن أزله