التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٩٤ - (باب من عمل بغير علم)
ابن سنان، عن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير الا بعدا.
٢- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان عن ابن مسكان، عن حسن الصيقل قال سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول:
لا يقبل اللّه عملا الا بمعرفة و لا معرفة الا بعمل، فمن عرف دلته المعرفة على العمل
______________________________
(الحديث الثانى قوله ٧: فمن عرف دلته المعرفة على العمل) معناه أن كل
معرفة دالة باعثة على العمل و ذلك العمل ميسر و معد لحصول معرفة أخرى، فالعمل من
المعرفة و المعرفة من العمل و لا دور.
و من هناك قول الفقهاء و الاصوليين الاعمال و هي الواجبات السمعية و المندوبات السمعية ألطاف في المعارف، و هي الواجبات العقلية و المندوبات العقلية و معدات لها و مقربات إليها، فلذلك قد وجب على الشارع الحكيم و السان العليم أن يفرضها و يسنها، أو أن المعرفة من أسباب حدوث العمل و العمل من أسباب بقاء المعرفة، فالتسابب دائر بين المعرفة و العمل على التعاكس بحسب الحدوث و البقاء من غير دور، كما بين مرتبتين من مراتب المعرفة- أعني مرتبتي العقل بالفعل و العقل المستفاد، و على الطريقين يستمر الا أن الايمان بعضه من بعض، لكن يشد من أعضاد الاخير ما في الحديث الآتي «و العلم يهتف بالعمل فان أجابه و الا ارتحل عنه».
و عليه أيضا يستتب أن الواجبات السمعية ألطاف في الواجبات العقلية و كذلك المندوبات السمعية في المندوبات العقلية. و بالجملة الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة و العبادات البدنية و الكمالات العملية مصقلة مرآة القلب للتطبع بالمعارف الالهية و ثقاف جوهر النفس للتحلي بالعلوم النظرية.