التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٣٦ - كتاب العقل و الجهل
يا هشام: ان العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب و ترك الدنيا من الفضل و ترك الذنوب من الفرض.
يا هشام: ان العاقل نظر الى الدنيا و الى أهلها فعلم أنها لا تنال الا بالمشقة و نظر الى الآخرة فعلم أنها لا تنال الا بالمشقة فطلب بالمشقة أبقاهما.
يا هشام: ان العقلاء زهدوا في الدنيا و رغبوا في الآخرة، لانهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة و الآخرة طالبة و مطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه و من طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه و آخرته.
يا هشام: من أراد الغنى بلا مال و راحة القلب من الحسد و السلامة في الدين فليتضرع الى اللّه عز و جل في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه و من قنع بما يكفيه استغنى و من لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا.
يا هشام: ان اللّه حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ حين علموا أن القلوب
[١] سورة آل عمران: ٨.