التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٣٧ - كتاب العقل و الجهل
تزيغ و تعود الى عماها و رداها، انه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه و من لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه، و لا يكون أحد كذلك الا من كان قوله لفعله مصدقا و سره لعلانيته موافقا لان اللّه تبارك اسمه لم يدل على الباطن الخفي من العقل الا بظاهر منه و ناطق عنه.
يا هشام: كان أمير المؤمنين ٧ يقول: ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل و ما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى: الكفر و الشر منه مأمونان
______________________________
فاذن قد سقط ما ربما يعتري الاوهام و يغشى البصائر ان الهبة ليس لها بد من موهوب و
موهوب له، و اسم الوهاب له سبحانه انما هو بحسب اعطاء الكمالات و افاضة الهليات
المركبة بالجهل المؤلف دون ابداع جواهر المهيات و افاضة الهليات البسيطة بالجعل
البسيط.
ثم اعلمن أن الهبة الحقيقية هي الجود، أي العطاء المتقدس عن الاعواض و الاغراض، فاذا كثرت العطايا بهذه الصفة سمي صاحبها جوادا و وهابا، فاذن انما الوهاب و الجواد هو اللّه سبحانه لا غير. و أما كل من يهب و يجود غيره سبحانه فهو معامل مستعيض يستعيض بهبته وجوده عوضا ما من الاعواض لا محالة عاجلا و آجلا. و غاية ما يتصور أن يكون حظ العبد المربوب من التخلق بهذا الخلق الرباني هو اغتراقه في ابتغاء وجه اللّه الكريم، و عزل اللحظ عن جملة ما سواه قاطبة، حتى عن هذا الاغتراق في بذل جميع ما سبيل اللّه حتى الروح و المهجة.
قوله ٧: و من لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها كما يكون في مرتبة العقل المستفاد.
قوله ٧: الكفر و الشر منه مأمونان أي العقلاء يكونون آمنين من وقوع الكفر و الشر منه.