التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٤٦ - (باب اختلاف الحديث)
الناس قد كثرت على الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار ثم كذب عليه من بعده، و انما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالاسلام لا يتأثم و لا يتحرج أن يكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم متعمدا فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه و لم يصدقوه و لكنهم قالوا هذا قد صحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و رآه و سمع منه، و أخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله و قد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم فقال عز و جل: وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ثم بقوا بعده فتقربوا الى أئمة الضلالة و الدعاة الى
______________________________
(قوله ٧: الكذابة) الكذاب و الكذابة بكسر الكاف و تخفيف المعجمة مصدر
كذب يكذب.
قال في الكشاف: بدليل قوله فصدقتها و كذبتها، و المرء ينفعه كذابه، و المصدر على فعال و فعالة بكسر الفاء فاش في لغة فصحاء العرب، و منه ضرب الفحل الناقة ضرابا، و كتب فلان الكتاب كتابا و كتابة و حسبته و احتسبته بالضم حسابا و حسابة اذا عددته. أي كثرت علي كذابة الكاذبين.
و يصح أيضا جعل الكذاب بمعنى المكذوب كالكتاب بمعنى المكتوب، و التاء للتأنيث يعني كثرت الاحاديث المفتراة المختلفة علي.
و أما الكذابة بالفتح و التشديد بمعنى الواحد البليغ في الكذب و التاء لزيادة المبالغة، و المعنى كثرت علي أكاذيب الكذابة، أو التاء للتأنيث و المعنى كثرت الجماعة الكذابة علي، فرزانتها من حيث الرواية و الدراية في درجة نازلة.
(قوله ٧: لا يتأثم و لا يتحرج) لا يتأثم من كذا على التفعل من الاثم و من الحرج أي لا يجانبه و لا يكف نفسه عنه.