الحاشية علي من لا يحضره الفقيه - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٩ - باب المياه و طهرها و نجاستها
فمتى وجدت ماء و لم تعلم فيه نجاسة فتوضّأ منه و اشرب، (١) و إن وجدت فيه ما ينجّسه فلا تتوضّأ منه و لا تشرب، إلّا في حال الاضطرار فتشرب منه، و لا تتوضّأ منه و تيمّم إلّا أن يكون الماء كرّا فلا بأس بأن تتوضّأ منه و تشرب؛ وقع فيه شيء أو لم يقع
______________________________
قال قدّس اللّه روحه: فمتى وجدت ماء و لم تعلم فيه نجاسة فتوضّأ منه و اشرب.
[أقول:] كلامه هذا متفرّع على ما تضمّنه الحديث الأوّل، فكان الأولى تأخيره عن تاليه. و قد أورد أعزّ أعاظم السادات الأعلام سلّمه اللّه تعالى[١] [أنّ] التفريع عليهما معا، بل على الثاني و حده جيّد؛ إذ جواز الوضوء به إنّما يتفرّع على كونه مطهّرا، و هو إنّما استفيد من الثاني.
و أمّا الأوّل فإنّما دلّ على كونه طاهرا و هو لا يستلزم طهوريّته؛ ألا ترى أنّ الماء المنفصل عن الأعضاء في غسل الجنابة طاهر بالاتّفاق، غير مطهّر عند المؤلّف[٢]
و الشيخين[٣] قدّس اللّه أسرارهم.
[١] مراده: المعلّم الثالث الفيلسوف المحدّث الفقيه السيّد محمّد باقر الأسترآبادي المشتهر ب« داماد»، كان بين الداماد و البهائي- رحمهما اللّه- من الصداقة و التآخي ما لم يكن بين عالمين في آن واحد، توفي سنة ١٠٤١ ه. انظر ترجمته في أعيان الشيعة، ج ٩، ص ١٨٩.
و للداماد حاشية على الفقيه ينقل عنها تلميذه و صهره على بنته السيّد الأمير الحسيني العلوي الموسوي في كتابه فضائل السادات. انظر: الذريعة، ج ٦، ص ٢٢٣( الرقم ١٣٥١)، و ج ١٦، ص ٢٥٨- ٢٥٩.
[٢] المقنع، ص ١٧ و ١٨ و ٤١. و قال في الهداية، ص ٦٧: لا بأس بالوضوء من فضل الحائض و الجنب.
[٣] المقنعة، ص ٦٤، تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٢٢( ح ١٧- ٢٠)، الاستبصار، ج ١، ص ١٧( ح ٣- ٦).