الحاشية علي من لا يحضره الفقيه - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٧ - باب المياه و طهرها و نجاستها
٢- و قال ٧: «الماء يطهّر و لا يطهّر». (١)
______________________________
ثمّ العلم في قوله ٧: «حتى تعلم أنّه قذر» محمول عند بعض الأصحاب كأبي
الصلاح على الظنّ، فإنّه اكتفى به في الحكم بالنجاسة سواء استند إلى سبب شرعي
كإخبار المالك و شهادة عدلين أم لا. و عند بعضهم كابن البرّاج[١] على العلم القطعي، فإنّه لا
يعتبر ظنّ النجاسة و إن استند إلى سبب شرعي، و عند آخرين كالعلّامة[٢]
على ما يعمّ القطع و الظنّ المستند إلى سبب شرعي لا مطلق الظنّ، و أنت خبير بأنّ
فهم هذا التعميم من الرواية بعيد بخلاف الأوّلين.
قال قدّس اللّه روحه: و قال ٧: «الماء يطهّر و لا يطهّر».
[أقول:] ربّما يشكل حكمه ٧ بأنّ الماء لا يطهّر فإنّ القليل يطهر بالجاري و بالكثير من الراكد، فلعلّه ٧ أراد أنّ الماء يطهّره غيره و لا يطهّره غيره.
فإن قلت: هذا [أيضا] على إطلاقه غير مستقيم فإنّ البئر تطهر بالنزح و هو غير الماء.
قلت: مطهّر ماء البئر في الحقيقة ليس هو النزح، و إنّما هو الماء النابع منها شيئا فشيئا وقت إخراج الماء المنزوح، فالإطلاق مستقيم.
فإن قلت: الماء النجس يطهر بالاستحالة ملحا؛ إذ ليس أدون من الكلب إذا استحال ملحا، فقد طهّر الماء غيره.
قلت: المراد أنّ الماء يطهّر غيره من الأجسام و لا يطهّره غيره منها، على أنّه
[١] المهذّب، ج ١، ص ٢٠ و ٣٠.
[٢] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٨٠؛ قواعد الأحكام، ج ١، ص ١٨٩.