الحاشية علي من لا يحضره الفقيه - الشیخ البهائي - الصفحة ٦٥ - الماء الذي تسخنه الشمس
.........
______________________________
إنّما يتمّ إذا كان في اجتنابه مصلحة دينيّة، و لولاها لم يكن مجتنبه مثابا.
و أمّا رابعا: فلأنّ الضرر الّذي جعله ٦ علّة للنهي لو لم يكن مظنونا لكان متساوي الطرفين، فكان احتمال [حصول] البرص و عدمه متساويين، و هذا أمر مشترك بين المسخّن و غيره، فلا بدّ من رجحان حصوله في المسخّن ليتوجّه النهي و التعليل في الحديثين، فتأمّل. و ليكن تعويلك في[١] عدم التحريم على الإجماع إذا ثبت، و اللّه أعلم.
البحث الثاني: هل يختصّ الكراهة أو التحريم بالامور الثلاثة- أعني: الوضوء و الغسل و العجن[٢]- أم يعمّ سائر الاستعمالات المقتضية لمباشرته [كعصر] الثوب المغسول، و غسل اليدين به بعد الطعام، و الاستنجاء [به]، و نحو ذلك؟ كلّ محتمل، و لعلّ العموم أرجح؛ إذ الظاهر عود الضمير في قوله ٦ [في الحديثين] «فإنّه يورث البرص» إلى الماء نفسه لا إلى غسل الرأس و الجسد به في حديث عائشة، و لا إلى كلّ واحد من الامور [الثلاثة] في حديث إسماعيل؛ إذ العود[٣] إلى الصريح أولى من المأوّل، فتدبّر.
البحث الثالث: النهي عن الوضوء و الغسل بهذا الماء إن كان للتحريم فلا ريب في بطلانهما، و إن كان للكراهة فالمتأخّرون على صحّتهما، و معنى كراهتهما كونهما أقلّ ثوابا ممّا لو وقعا بغير المسخّن، كما ذكره المتأخّرون في كراهة الصلاة في الحمّام[٤]
[١] في« ش»: على.
[٢] في« ش»: و العجين.
[٣] في« ش»: و العود.
[٤] شرائع الإسلام، ج ١، ص ٨٦؛ ذكرى الشيعة، ج ٣، ص ٩١؛ مسالك الأفهام، ج ١، ص ١٧٤.