الحاشية علي من لا يحضره الفقيه - الشیخ البهائي - الصفحة ٥١ - حد الكر
.........
______________________________
«في عمقه من الأرض» إمّا حال «من مثله» أو نعت ل «ثلاثة أشبار» الّذي هو بدل «من
مثله»، و لو لا الحمل على هذا لصار قوله ٧: «في عمقه من الأرض» كلاما
متهافتا، و حاشا مثلهم عليهم السّلام عن التلفّظ بمثله.
و اعلم أنّ الرواية الّتي عوّل عليها جمهور المتأخّرين في مساحة الكرّ هي هذه الرواية، و قد بيّنّا في الحبل المتين[١] أنّها في غاية الضعف لوجوه شتّى، و لم أظفر في تقدير الكرّ بالمساحة برواية صحيحة بعد صحيحة[٢] القمّيّين؛ أعني صحيحة إسماعيل بن جابر السابقة، [إلّا صحيحته] الاخرى: قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧:
الماء الّذي لا ينجّسه شيء؟
قال: «ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته»[٣][٤].
و حيث إنّهم قدّروا الذراع بشبرين فهذه الرواية صريحة في أنّ الكرّ ستّة و ثلاثون شبرا، و الجمع بين هاتين الصحيحتين و رواية أبي بصير المنجبرة بالشهرة ليس إلّا بحمل الزائد على رواية القمّيّين على الاستحباب، فأعلى مراتبه [حينئذ] ما يقرب من مائة شبر كما هو قول ابن الجنيد[٥].
و نحن و إن لم نظفر بمستنده لكنّ حديث: «من بلغه ثواب من اللّه تعالى على
[١] الحبل المتين، ص ١٠٨.
[٢] في« ش»: رواية.
[٣] قال الشيخ الحرّ العاملي ;: المراد بالسعة: كلّ واحد من الطول و العرض، ففيه اعتبار أربعة أشبار في العمق، و ثلاثة في الطول، و ثلاثة في العرض ....
[٤] المقنع، ص ٣١؛ تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤١( ح ١١٤)؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٠( ح ١)؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٦٤( ح ١)؛ بحار الأنوار، ج ٨٠، ص ١٨( ضمن ح ١٠).
[٥] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٨٣.