أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٨٦ - الباب السابععشر في الوجه الذي به يقدر الملوك على ازالة الفساد الداخل على الأطباء و المرشد الى صلاح ساير الناس من جهة الطب و كيف كان ذلك قديما
من الخطأ وتوق شاف. من ذلك ما حكاه عنهم الثقات، و ذلك ان الطبيب لم يكن ليتمكن من الجلوس للطب الا بعد ما ذكرنا جملة من المحنة و الاختبار، فاذا كان اطلق له ذلك فقد كان يحمل قدماء الأطباء لهم كرسي يسمى كرسي الحكمة، لما فيه من المنافع و حسن الشكل، فكان لا يجلس عليه الا طبيب[١] و الى الآن ذلك الكرسي ينصبه قوم من الاطباء بالشام و يجلسون عليه، فكان قديما من جلس في ذلك المجلس فقد علم منه انه مرض ممتحن. و كان الطبيب اذا دخل الى مريض ليعوده و يطبه يستدعي اول (وصوله) عليه ورقا ابيضا فيكتب فيه بعد تأمل حال المريض: دخلت الى المريض الفلاني في اليوم الفلاني و هو اليوم الاول من مرضه او الثاني او الثالث بحسب ما تهيأ فوجدت مرضه المرض الفلاني الذي دلني على ذلك الحالات الفلانية من حالات قارورته و نبضه و العلامة الفلانية و الفلانية، فأشرت عليه من الدواء بكذا و كذا[٢] و من الغذاء بكذا و كذا. و يدع ما كتبه عند اهل المريض، و عند العودة ينظر ما تغير و حدث فأثبته على ما ذكرناه. و كذلك في كل دخلة و ان رأى علامة منذرة ببحران ذكرها. و اذا وافى البحران بما انذر به أثبته الى نهاية حال المريض و المرض. فان كان للمريض برؤ أخذ ذلك الدستور[٣] اليه ليكون تذكرة عنده و واصل كمال اخرى ان حدثت بذلك الانسان، و ان مات المريض و ذكر ذاكر[٤] طبيبه بانه قد غلط عليه حضر الطبيب مع اهل البصيرة و اظهر ذلك الدستور من عند اهل المريض و افتقد من حضر العلماء بصناعة الطب ما ذكره، فان يكن المرض على ما حكاه و العلامات هي العلامات الخاصة بذلك المرض و بمثلها يعلم، و العلاج و التدبير موافقين، أنصرف مشكورا و ان كان الامر بخلاف ذلك ناله ما يستحقه و لم يعاود الى الصناعة ان كان الغلط اوجب القتل[٥] و انما حكيت هذه الحكاية[٦] ليعلم القارئ بها كيف كانت العناية بأمر هذه الصناعة، و كيف كان الأحتياط على النفوس و لعل اللّه تعالى يسبب للناس صلاحا بما
[١] وردت في الاصل( طبيبا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( بكذى) و الصحيح ما اثبتناه، و قد تكرر هذا الخطأ في هذا السطر الرابع مرات فاصلحناها جميعا.
[٣] يقصد المؤلف بالدستور ما يسجله الطبيب في احوال المريض و تشخيص مرضه و العلاجات التي اوصى بها.
[٤] وردت في الاصل( ذاكرا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٥] اي وفاة المريض.
[٦] هذه الحكاية اخذتها كتب الحسبة على الاطباء( الشيزري ص ٩٧ و ابن الاخوة ص ١٦٧).