أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٣٥ - الباب التاسع في ان الصحيح و المريض يجب عليهما القبول من الطبيب
الى زمان طويل و دربة قوية و حدس دقيق و اذا كان ذلك ممتعا على عامة الناس فان من أحمد الأمر للعوام و المتوسطين اذ كانت حاجتهم الى الاطباء كحاجة الخواص اليهم ان يسلكوا في اختيارهم هذا الطريق و هو ان ينظروا[١] الى افاضل زمانهم و اهل الثقة و العلم من اهل بلدهم بمن يثقون و لمن يمدحون و على من يعتمدون فيعتمدون هم ايضا عليهم فيطيعونهم و لا يخالفونهم. و يتبع ذلك ايضا لمن هو أشهر و أبين لهم مما يختبرون به الاطباء و ذلك بأن يفتقدوا ما يحكيه الثقات عن ذلك الطبيب في كثرة من عوفي على يديه و حسن الثناء عليه فان في ذلك مادّل على سعادته في نفسه و بركته على المرضى و علمه بما يعمله. و اذا بان ذلك بعد الزمان الطويل فقد وجب الا يخالف ذلك الطبيب و لاجل ما ينفع من الاغلوطات و سوء الفهم و التحصيل من المرضى و من يخدمهم فيهلك بذلك كل من المرضى فلذلك يجب ان يحترز الكل من ذلك اعني الطبيب و المشاور له و لأن في ذكر ما شاهدناه من ذلك دلائل على صدق ما قلناه و فيه ايضا تنبيه الى الصواب و تحذير من الخطأ فلذلك أنا أذكر من ذلك عيونا.
فمن ذلك أنني شاهدت طبيبا بمدينة حلب حاذقا بالطب و قد أشار على مريض بكبده مرض ان يأخذ دانق راوند[٢] مع ماء الرازيانج[٣] الرطب و سكنجبين فاشتبه على خادم المريض اسم الراوند فظنه زراوند[٤] فاشترى بدانق زراوند و اعطاه للمريض كرها فمات آخر النهار لان كان مقدار ما سقاه كثيرا فلما يجب عن ذلك الغلط برئ منه الطبيب و الرسول و الصيدناني لانه جرى بغير قصد، و هلك الرجل. و كذلك رأيت من غلط في الأسم بين أفيون و أفتيمون[٥] و امثال ذلك كثيرا، فلاجل ذلك ينبغي ان يكون الطبيب شديد التفقد لتحصيل المريض او من يخدمه اذا كان يريد ان يلزمه القبول منه و الا يخالفه ليصح الأمر و يخلص، و كذلك أقول ايضا لمن يريد الطاعة للطبيب انه يلزمه ان يفتقد تحصيل الطبيب لان الرغبة و الرهبة قد تغير انه و ايضا هل الطبيب أخذ نفسه بالقبول من أفاضل صناعته و ملتزم واجباته و منته عما ينهى عنه فان وجده كذلك فليطعه و يسلم نفسه و جسمه في يديه،
[١] ( ٧ ب) وردت في الاصل( ينظرون) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] راوند- دواء نباتي، الاصفر منه هو الجيد، ينفع من امراض الكبد و اليرقان( الانطاكي ج ١/ ص ١٥١)،( ابن هبل ج ٢/ ص ١٧٧).
[٣] الرازيانج- نبت عطري، ينفع من الخفقان و الفتي( الانطاكي ج ١/ ص ١٥١).
[٤] زراوند- او ارسطو لوخيا. نبت نافع للنفساء. طيب الرائحة كما ينفع حالات الربو( ابن هبل ج ١/ ص ٧٤).
[٥] افتيمون- نبات يشبه الجزر، نافع من حالات المانيخوليا و الجنون( الانطاكي ج ١/ ص ٢٤٨).