أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٣٣ - الباب الثامن فيما للاصحاء و المرضى جميعا يفتقده و يضمروه للطبيب في وقت الصحة و وقت المرض
فليس ينبغي للعاقل ان تغره امثال هذه الحيل بل ينبغي له ان يفتقد من الطبيب ما يحسنه و ما منزلته من صناعة الطب و ينظر في ماذا أفنى عمره و كيف سيرته و بالجملة يجب ان يتأمل ساير ما تذكره من الباب الذي تذكر فيه محنة الطبيب فاذا رآه من اهل صناعة الطب بالحقيقة فليعتقد فيه انه من أولياء اللّه و من المكرمين عنده و لذلك وهب له هذه الصناعة و خصه بفضيلة سياسة أبناء نوعه[١] و جعله مصلحا لنفوسهم و مقوما لاخلاقهم و معدلا لأبدانهم و حافظا عليهم صحتهم هذا اذا كان طبيبا بالحقيقة اعني فيلسوفا و اذا اعتقد العاقل في الطبيب الفاضل انه من خواص الباري تبارك و تعالى فقد وجب عليه اكرامه في الظاهر و المحبة له في الباطن و اشراكه في نعمه و المسارعة لقضاء حوائجه، اذ كان بصلاح حالاته تصفو نفسه و تصح له افكاره و يتوفر على درس علم الطب و يواظب على خدمتك في صحتك و مرضك و لأنك ايها العاقل من الناس دائما تحتاج الى حفظ صحتك اذ كانت الأسباب المغيرة لها دائمة التأثير فيك و أنت ايضا غير آمن من حدوث الامراض بك فانت دائما تحتاج الى من يعرفك كيف تحفظ صحتك و بماذا تحفظها و كيف تتدبر في مرضك و بماذا تعالجه فاذن[٢] واجب ضرورة عليك ان تجعل أفضل اطباء بلدك لك و أنك لتوجب على نفسك بذلك قبول أوامره و صديق[٣] لتلتزم نفسك الحياء منه و الانصاف له و معلم[٤] لتستفيد منه و تحفظ إذن[٥] بصناعة الطب و النافع لك من علمها و يوجب عليه لك حقا يخص التلميذ من معلمه وصلته اعظم من وصلة النسب و الصداقة و هي وصلة العلم و الأدب اللذين بهما يصير الانسان بالحقيقة انسانا. و اعلم انه كما تجد الحسن التدبير بمنزلة يعدّ له القوت و الكسوة و يصلح المسكن له و لعائلته قبل موافاة الشتاء فكذلك يرى ايضا ملّاح السفينة يعدّ مصالحها قبل موافاة الريح و الشدة لتكون مصالحه و مابه يرجو الخلاص من الشدة عتيدا عنده فكذلك عدّ لنفسك طبيبا موافقا و احفظه على نفسك بحسن العشرة و السيرة و الكرم ليكون ذلك عدة لأوقات هي أصعب و أخطر من شدايد البحر و الشتاء و فيما ذكرناه كفاية لذوي الألباب
[١] وردت في الاصل( ابنا لوعه) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( فاذا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( صديقا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] وردت في الاصل( معلما) و الصحيح ما اثبتناه.
[٥] وردت في الاصل( إذا) و الصحيح ما اثبتناه.