أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٣١ - الباب الثامن فيما للاصحاء و المرضى جميعا يفتقده و يضمروه للطبيب في وقت الصحة و وقت المرض
الباب الثامن فيما للاصحاء و المرضى جميعا يفتقده و يضمروه للطبيب في وقت الصحة و وقت المرض
اذا كانت أبدان اناس دائمة الاستحالة و التغير لامتزاجها من متضادات يغالب بعضها بعضا. و لما طبعت عليه ايضا من قبولها للتأثير من المؤثرات العلوية فلذلك هي محتاجة الى تعديل ما يفرط عليها من الزيادة و النقصان و الى مقابلة كل كيفية قوية بما ضادها ليعتدل بذلك المزاج الاعتدال الذي يخص كل مزاج و يتم لكل بدن ان يعمل اعماله الصحيحة التامة. و هذا التعديل و ساير ما انظم اليه من اصلاح ما فسد من نظم تركيب الأعضاء و من ردّ ما خرج منها في كمية عظيمة او تغير شكله او موضعه عن حالته الطبيعية هو اعظم اصول الطب و العالم به و بما يتبعه هو الطبيب. و ايضا لما كانت الابدان الصحيحة هي التي يجب حفظها على صحتها و لا يتم للبدن حفظه على صحته الا بما شابهه و لا يقدر على ما شابه الجسم الا من عرف مزاجه و مقادير أخلاطه و صورة اعتداله الخاص به و ما يخص عضوا عضوا[١] من المزاج و الهيئة و التركيب فالاتصال و الوضع المبني عليه و معرفة النسب و المقادير التي بها يتم للشبه حفظ شبهه و ذلك بأسره مع ما يتبعه من لواحقه هي جملة اجزاء الطب و القيم بعلمها هو الطبيب و هو الذي يقدر بذلك على حفظ الصحة و على اجتلابها اذا فقدت فبواجب اذن ان الاصحاء و المرضى محتاجون الى الطبيب في حال الصحة و حال المرض. و ايضا لما كانت ذات الانسان يجب ان تكون عنده أشرف املاكه و اشرف ما يملكه و يقتنيه لذاته هي الصحة و الصحة لا تثبت و تحفظ الا بصناعة الطب وجب لذلك ان يكون
[١] (*) وردت في الاصل( عضو عضو) و الصحيح ما اثبتناه.