أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٢٠ - الباب السادس فيما ينبغي للطبيب ان ينظر فيه من أمرالأدوية المفردة و المركبة و فسادها
الشعير و عصارة الخس و المحمودة بالعنزروت[١] و الزنجار بالملح و الكافور بالرخام و بالأرز و اشباه ذلك كثير. و منهم من يستحل ان يعطي بدل الدواء دواء يشبهه في المنظر و ان ضاده في الفعل فيقتلون المرضى كالذي أعطى ممن دق ورق الدفلى لانسان طلب منه شيئا فقتل مريضه و للدهماء القليلي الدين منهم حيل في عمل ادوية تشبه ادوية بضروب من الحيل و التركيب لا أحصيها و لا يصلح ذكر ما يعرفه منها لئلا يتعلمه الأشرار. و لقد جاءني بعضهم بطباشير[٢] عرضه علي و قد كان باع منه لجماعة من الصيادنة فتأملته و شككت فيه فلما ذقته وجدته معمولا من الشب و عرفت بالحيلة فيه فتكلمت به و منعته من بيعه و انذرت من أشترى بالقصة. و من هذا النوع من يعمل القرنفل و الزعفران و المسك[٣] و اشباه هذه من اصناف العطر فاذا استعمله الطبيب على سبيل الدواء دخل على المريض منه الضرر ما لا يدخل مثله من جهة العطر و لذلك لا ينبغي لطبيب لم يكن خدم في الصيدلة بين يدي حذاقهم و مشايخهم ان يتولى شراء دواء من صيدلاني او عطار و لا يعالج به مريضا فكم من صيدناني قد طمع في اطباء فدفع اليهم بدل دواء دواء آخر و لم يعلم ذلك الطبيب كما رأيت منهم من دفع الى طبيب بدل كمون كرماني بزرخس و حب البان بدل الفلفل الأبيض[٤] فلم يعلم الطبيب بذلك و بينهما تضاد عظيم في القوة و الفعل و كذلك رأيت من أعطى ميو يزج[٥] بدل قطرا ساليون[٦].
و اما اعطاؤهم العصارات و الصموغ بعضها بدل بعض فكثير لا تحصى لما بينها من التشابه فكم من مريض قد هلك فيما بين عمى الطبيب و قلة دين الصيدلاني فهذا و أمثاله يجري من أمر الأدوية المفردة فيجب على الطبيب الأحتراز من انواع فسادها و اما فساد
[١] العنزوت( الانزروت)- صمغ ملصق للجراحات و ينقي القروح و يدملها و شربه يسهل البلغم و ينفع من وجع الورك و المفاصل( ابن هبل ج ٢/ ص ٢٣).
[٢] الطباشير- هو اصل( جذور) القصب حين يتخلل عند نشره، ينفع من القلاع و يقوي القلب، كما ينفع من الحميات( ابن هبل ج ٢/ ١٠٢).
[٣] المسك- هو المادة الدموية في سرة نوع من الظباء تعرف بظباء المسك، و هو من الادوية المقوية( ابن بيطار ج ١/ ص ١٥٥).
[٤] الفلفل- مضغه يفيد السعال و نفخ البطن، و امساك البطن، و آلام الامعاء( ابن البيطار ج ٣/ ص ١٢٧).
[٥] ميويزج- نبت له خاصية سامة و يسميه ابن البيطار زبيب الجبل( ابن سينا ج ٣/ ج ٢٥).
[٦] قطرساليون- لم اجد تعريفا بهذه المادة.