أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١١٨ - الباب السادس فيما ينبغي للطبيب ان ينظر فيه من أمرالأدوية المفردة و المركبة و فسادها
الباب السادس فيما ينبغي للطبيب ان ينظر فيه من أمرالأدوية المفردة و المركبة و فسادها
و لان الأدوية أعظم الأسباب في شفاء الامراض فلذلك يلزم الطبيب العناية بمعرفتها اولا ثم الجيد منها و الرديء. و الأدوية على ضربين منها مفردة و منها مركبة فلذلك تكون الاسباب الجالبة الفساد على الادوية المركبة هي اكثر من الاسباب التي فيها يدخل الفساد على الأدوية المفردة و ذلك من جهة (انها) الخطأ في التركيب و قلة الحذق بصنعة التأليف و التركيب و المزاج و الخلط. فاصغ لما أذكره ايها الطبيب فانك مضطر الى علمه. و قال فأول ما يجب ان يعلمه الطبيب و يعنى بالخدمة فيه أمر الأدوية المفردة و لا يتم له و لا يصح بقراءته و معرفة ذلك من كتب لكن بخدمته للأستاذين من أصحاب الأدوية و حافظيها و خزنتها.
و الأدوية المفردة على كثرة أصنافها يدخل عليها الفساد من وجهين أحدهما فيما يخص جواهرها و الآخر فيما يخص اعراضها. فأما الفساد الداخل على جواهرها فهو اجتنائها و ما قطع من الحشائش و الاشجار و استخرج من البذور و قلع من الأصول[١] و الصموغ و اشباه ذلك قبل كماله الطبيعي. و ما أخذ كذلك من الثمار كان فجا و من البذور كان كثير الرطوبة ضعيفا فلذلك يجب ان لا تختزن منها شيئا قبل ان تحكمه الطبيعة و تتمم نضجه.
و ما قلناه من ذلك هو بيّن لمن تأمل الفواكه و الحبوب و البقول فان الناس دائما ينتظرون بها للبلوغ الى كمال نضجها لقلة الانتفاع بها قبل النضج فعلى الطبيب ان يعرف أزمنة ذلك.
[١] اصول الشجر جذورها.